Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
[aphorism]
قال أبقراط: إذا لم * يجر (1163) طمث المرأة في أوقاته ولم تحدث بها قشعريرة ولا حمى لكن عرض لها كرب وغثي وخبث نفس فاعلم أنها قد علقت.
[commentary]
الشرح هاهنا مباحث ثلاثة.
البحث الاول
في الصلة: وهو أن حكم هذا الفصل كما المقابل لحكم الفصل الماضي، وذلك من وجهين: أحدهما أن الأول يتضمن PageVW5P257A حكم جريان دم الطمث حيث جرت العادة أن لا يجري، وهذا يتضمن حكم انقطاع دم الطمث حيث جرت العادة أن يجري؛ وثانيهما أن الأول يتضمن ذكر كون الغذاء للجنين قليلا، وهذا يتضمن ذكر كون الغذا للجنين كثيرا.
البحث الثاني:
قوله «إذا لم * يجر (1165) طمث * المرأة (1166) » أقول: طمث المرأة إذا كان * يجري (1167) في أوقاته ثم احتبس فاحتباسه يكون لأحد أمرين: * إما (1168) للحبل لأجل تغذية الجنين لضرورة انسداد مجاريه بسبب انضمام أفواه العروق في مبادئ العلوق ثم اتصال أطراف عروق المشيمة بالنقر؛ وإما لانبثات المادة الطمثية في البدن. ويفرق بين الحالتين بما ذكره من الأغراض وهو حصول القشعريرة والحمى، فإنهما متى حصلا فذلك للحمى، ومتى لم يحصلا فهو للحبل. فإن الطمث إذا انقطع لا للحبل فانقطاعه يكون لفساد فيه أو في مجاريه أو لعجز الطبيعة عن دفعه في مخرجه المعتاد، وكل ذلك موجب لعفنه، ومتى عفن أوجب القشعريرة لما عرفته ثم الحمى ثم بعد الحبل يتبعه ما ذكره وهو الكرب والغثيان وخبث النفس. وأما الكرب فالمراد به القلق المعدي، وذلك لأن الدم الواصل إلى الرحم في أول العلوق أكثر مما يحتاج إليه في تغذية الجنين فيبقى منه في البدن فضلات توجب نفور المعدة من الغداء الوارد إليها * وزيادة (1169) حرارتها لأن الدم حار. وأما الغثيان فلنفور المعدة من تلك المادة وقد عرفت ما هو الغثيان. وأما خبث النفس فالمراد به التهوع وقد عرفته وسببه هنا حاصل. وإنما لم يذكر فساد الشهوة وإن كان من لوازم الحبل في مبادئه لأنه يتولد * بعده (1170) الأخلاط الفاسدة في المعدة وتولدها يكون بعد تلك الأعراض فتكون الأعراض المذكورة قد أغنت في الدلالة على الحبل عن ذكره، وهذه الأعراض مستمرة بالحبلى إلى الشهر الثالث وقيل إلى الرابع، غير أنها تتناقض أولا فأولا. وذلك لأن الجنين يعظم ويكبر ويشتد جذبه للغذاء، ومع ذلك تتسع المشيمة وتسع من الدم مقدارا متوفرا، ووصول المادة المذكورة PageVW5P257B إلى جهة المعدة * إما (1171) في منافذ غير محسوسة كما ذكرنا من أمر البخور وذلك لضرورة قاهرة وإما في أوردة نافذة من الرحم إلى المعدة.
البحث الثالث:
لقائل أن يقول: لم اقتصر أبقراط على الاستدلال على الحبل فقط ولم لا قال وإن حدث * بها (1172) قشعريرة وحمى فليست بحامل، قلنا: الجواب عن هذا أن عدم حدوث القشعريرة والحمى دليل على الحبل. وأما حدوثهما فلا يدل على عدم الحبل، إذ من المحتمل أن يحصل * للحبل (1173) ذلك بأن يعفن بعض ذلك الدم ويولد حمى. والله أعلم.
Unknown page