351

62

[aphorism]

قال أبقراط: متى كان رحم * المرأة (1174) باردا متكاثفا لم تحبل ومتى كان أيضا رطبا جدا لا تحبل، * لأن (1175) رطوبته تغمر المني وتخمده وتطفئه. ومتى كان * أجف (1176) مما ينبغي أو كان حارا محرقا لم تحبل لأن المني يعدم الغذاء * فيفسد (1177) . ومتى كان مزاج الرحم معتدلا بين الحالتين كانت المرأة كثيرة الولد.

[commentary]

الشرح هاهنا مباحث ستة.

البحث الاول

في الصلة: وهو أن الفصل المتقدم اشتمل على ذكر علامات الحبل وهو انقطاع دم الطمث مع عدم القشعريرة والحمى والكرب والغثي وخبث النفس. ومن ذلك يفهم علامات عدم * الحبل (1179) وهي حصول القشعريرة والحمى عن انقطاع دم الطمث، وهذا الفصل أيضا اشتمل على ذلك. فإن اعتدال مزاج الرحم كما أنه سبب للحبل كذلك أيضا * هو (1180) علامة له، * فإنا (1181) إذا علمنا أن مزاج الرحم * معتدل (1182) علمنا أن المرأة التي لها كذلك كثيرة الولد، وذلك خروجه عن الاعتدال مع كونه سببا لتعذر الحبل هو أيضا علامة له. فلأجل هذا قرن هذا الفصل بالفصل المتقدم.

البحث الثاني:

قال جالينوس: لو استجرت أن أنقل فصول أبقراط عن مواضعها * وأنظمها (1183) على ما ينبغي لما عملت عملا حتى أنقل فصلا قد وضعه قبل هذا بفصلين فأجعله مكان هذا الفصل، وفي نسخة متصلا بهذا الفصل حتى يكون القول في الطمث قد تم وأتبع به القول في الرحم * الذي (1184) * كلامنا (1185) فيه من كم ضرب تكون المرأة عاقرا، وكان يكون أول ذلك قوله «إذا كانت المرأة لا تحبل وأردت أن تعلم أن تحبل أم لا» إلى آخره، ثم يوصله بهذا الفصل الذي نحن في PageVW5P258A شرحه أو نجعله فصلا مستقلا ويكون ذكره بعد ذلك الفصل. أقول: أما قول جالينوس: لو استجرت وفي نسخة * أخرى (1186) لو استجريت لا نظم هذا القول منه مبنى على ما قيل في المشهور وهو أن الإمام أبقراط لم يكن المرتب لفصول هذا الكتاب بعضها بعد بعض بل ذلك فعله بعض * تلاميذه (1187) بعد وفاته، ولأجل هذا لم يكن * بينهما (1188) مناسبة بل كل فصل يتضمن ذكر معنى ليس له اتصال بالفصل السابق. وهذا القول المشهور مبنى على سوء فهم الشراح لهذا الكتاب على ما فهمته من شرحي لهذا الكتاب. فإن الله تعالى قد وفقني لمعرفة الصلة بين كل فصل وفصل حتى كأنني قد كنت مجتمعا PageVW1P151A بالإمام أبقراط عند تصنيفه لهذا الكتاب حتى عرفته أغراضه ومقاصده بما وضعه فيه. وأما قول جالينوس إنه كان يجعل الفصل المتضمن لذكر معرفة منع الحبل من المرأة متصلا بهذا الفصل لأنه ذكر فيه موانع الحبل * فنقول (1189) : لو لم يذكر الفصل الماضي في موضعه لما انتظم له كلام فيما ادعاه في حصول الفواق عن ورم الكبد على ما عرفت. ومع هذا فنقول: ليس ذكر هذا الفصل مع موانع الحبل بأولى من ذكره مع موجباته، فإنه ذكر فيه أن خروج مزاج الرحم عن العتدال إلى الكيفيات المذكورة مانع من * الحبل (1190) وذكر فيه أن اعتداله موجب لكثرته.

البحث الثالث

Unknown page