Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
* قوله (1305) «فإن غاب ذلك الانتفاخ بغتة»: غيوبة المرض قد تكون لتحليل مادته وقد تكون لغورها إلى الباطن. والفرق بينهما في وجهين: أحدهما أن الأول * قد (1306) يكون ذلك منه قليلا قليلا والثاني دفعة؛ وثانيهما أن الأول يعقبه خفة وراحة والثاني يعقبه ما ذكره من الضرر. وأبقراط قد ذكر هاهنا ما يخص الغيوبة للاندفاع وهو حصولها دفعة وما يعقب ذلك من الضرر ومن ذلك يعرف ما يخص الحاصل للتحليل. وقد عرفت أن القرحة الحاصل معها الانتفاخ قد تكون من خلف أي في الظهر وقد تكون في المقدم. فإن حصلت الغيبوبة وكانت القرحة من خلف حصل في ذلك التشنج والتمدد. وقد عرفت الفرق بينهما، وذلك لأن أكثر الأعصاب في خلف بعد العظام الأعصاب لأن الفقرات التي هي * مسلك (1307) النخاع هناك والأعصاب نابتة منه يمينا وشمالا إلا في المواضع على ما وضحناه في التشريح ولأنها دائمة الحركة فقبولها لتلك المادة أكثر من قبول غيرها وقدم ذكر قبول المؤخر للمادة على ذكر قبول المقدم لأن قبوله للآفة أشد من قبوله * لغيرها (1308) ، وذلك لضعف الحرارة الغريزية فيه فإن هذه الحرارة في المقدم أكثر مما هي في المؤخر على ما بان من توفر الشعر في مقدمه وقلته في مؤخره وحيث كانت الحرارة المذكورة أقوى كان الهضم أجود والفصلات أقل وحيث كان الأمر بالعكس فبالعكس وكثرة الفضلات مما يهيء العضو لقبول الآفات. فإن قيل: فلم لا يحدث الفالج، فنقول: PageVW5P265B لوجوه أربعة: أحدها أن هذه المادة لما كانت ظاهرة كان قبول ما ظهر من الأعضاء لها أشد من قبول ما بعد منها إلى جهة الباطن والنخاع لا شك أنه * أبطن (1309) من الأعصاب المنبتة في الظهر فإن اعتناء الطبيعة بالباطن وما قرب منه أشد من اعتنائها بما قابله لأنه أشرف؛ وثانيها أن المادة المذكورة إيجابها للتشنج والتمدد أنسب من إيجابها للفالج لأنها مادة عفنه فإنها كانت اولا صالحة لإحداث الورم؛ وثالثها مادة الفالج رقيقة يسهل تحللها لخلل * ليف (1310) الأعصاب والعضلات وهذه المادة غليظة، وذلك لذهاب لطيفها بالحركة، ولأنها لو كانت رقيقة لتحللت بحرارتها وحرارة القلب وحرارة الحمى، وإذا كانت غليظة فلا يسهل مداخلتها ونفوذها في خلل الأعصاب والعضلات؛ ورابعها أن المادة المذكورة المستولى عليها المرار لأنها منصبة إلى موضع متقرح وأنسب المواد المنصبة إلى ذلك المواد الحارة لأن الموجب لذلك قوة ألم القرحة والألم مثير للحرارة والحرارة أنسب المواد المنجذبة إليها المادة المذكورة، وإذا ثبت أن المواد المذكورة المستولى عليها المرار ومادة الفالج مادة مائية فلذلك حكم * أبقراط (1311) بإيجابها عند غورها * إلى (1312) الباطن التشنج والتمدد لا الفالج.
البحث الخامس:
قوله «وإن كانت من قدام»: أقول: قد عرفت أن الانتفاخ المذكور قد يكون من خلف وقد يكون من قدام فعند غورها عند كونها من خلف قد ذكر ما يحدث عن ذلك. وأما عند كونها من قدام فذكره هاهنا وهو الجنون والوجع الحادث في الجنب والتقيح واختلاف الدم. أما الجنون فهو أن المادة المشار إليها إذا غارت والأعضاء التي تقبلها هي عضلات الأضلاع الباطنة والظاهرة الغشاء المستبطن للأضلاع والغشاء الحاجز. فإن مالت إلى العضلات المحركة للأضلاع سميت شوصة على ما عرفت غير أن هذا المرض قلما يعرض معه اختلاط العقل المراد به الجنون عنده لا سيما في العضل الظاهر، وذلك لبعد الآفة عن الدماغ. وإن مالت إلى الغشاء حصل من ذلك ذات الجنب وهذا كثيرا ما يحصل معه PageVW5P266A اختلاط العقل لوجهين: لقوة الحمى ولمشاركة الدماغ لمحل الآفة. وإن مالت إلى الغشاء الحاجز حصل منها البرسام وحصول اختلاط العقل معه ظاهر هذا جميعه إذا كانت المادة لغائرة كثيرة المقدار كثيرة الرداءة. فإن كانت قليلة الرداءة أحدثت وجعا في الجنب. وأما التقيح فهو عند ما لم تتحلل المادة وتميل إلى تجويف الصدر. وأما اختلاف الدم فالمراد به إسهاله وهو أن تنتقض المادة إلى العرق العظيم الممتد على الصلب وتخرج المدة منه بالبول أو بالبراز. فإن كان اندفاعها إلى مجذب الكبد خرجت بالبول. وإن كان * في (1313) مقعرها حصل الإسهال. وقوله «إن كان ذلك الانتفاخ مائلا إلى الحمرة» أي أن الإسهال لا يكون إلا دمويا إذا كان الإنتفاخ أحمر.
البحث السادس:
قال جالينوس: هل كلام أبقراط في هذا الموضع من البدن فقط أي في مقدمه في الصدر وخلفه أي في الظهر فيما يحاديه أو في مقدم البدن ومؤخره مطلقا حتى يندرج في ذلك مقدم اليدين والرجلين مؤخرهما. قال: وأنا أقول: ليس في مقدم الساق عضل ينتهي إلى أوتار قوية حتى إذا حصل في مقدمه انتفاخ بسبب قرحة ثم غاب ذلك الانتفاخ حصل منه تشنج بل العضل في مؤخرة فيكون حكم أبقراط بما حكم به في مؤخر البدن مطلقا صحيحا. وأما الفخذ فلا يصح ذلك فيه فإن الوتر العظيم الذي فيه ينتهي إلى مقدم الركبة فيكون حصول التشنج فيه أكثر من حدوثه في العضل الموضوع وراء الفخذ لغلبة اللحم على هذا الموضع. قال: وإذا كان كذلك فليس الحكم الكلي بأن التشنج إنما يحدث بسبب ما هو من خلف بحق. ثم قال: إلا أنا * نرى (1314) أن أكثر الأمر يكون على هذا من الرجلين واليدين وخليق أن يكون كذلك لأن تلك المواضع قريبة من النخاع وعلى مسامتته وأعصابها آتية إليها منه. أقول: هذا الكلام لا حاجة لجالينوس به، وذلك لأن غرضه أن يتكلم في مقدم البدن ومؤخرة المحاذيين للقرحة التي سبق الكلام فيها وهي قرحة الرئة ولا شك أنها قرحة في الصدر فيكون كلامه في مقدم البدن ومؤخره وهما PageVW1P153B ظاهر الصدر وظاهر ما وراء الصدر. والله أعلم.
65
[aphorism]
قال أبقراط: PageVW5P266B إذا حدثت خراجات عظيمة خبيثة ثم لم يظهر معها ورم فالبلية عظيمة.
[commentary]
الشرح هاهنا مباحث خمسة.
Unknown page