Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
البحث الاول
في الصلة: وهو أن هذا الفصل كالمقرر للفصل الماضي وهو أن المادة إذا أوجبت آفة في الباطن ثم لم يظهر لها أثر في الظاهر فخطرها أشد مما إذا ظهر لها ذلك كما في هذا الصورة فإنه متى حصل في الباطن خراجات عظيمة ولم يظهر معها ورم فالبلية عظيمة أي خطرها أشد مما إذا كان قد ظهر معها ورم في الظاهر، وذلك لدلالته على اندفاع المادة المؤدية إلى ظاهر البدن. وإنما قلنا إن هذا النوع أقل خطرا من الأول لوجوه خمسة: أحدها أن القوى في الباطن لا سيما الطبيعية التي هي متولية لتدبير الخراجات أقوى * مما (1316) في الظاهر وكذلك الحرارة الغريزية فإذا كانت عاجزة عن دفع مادة هذه الخراجات فالآفة عظيمة بحيث أنها تبلغ من عظمها إما في المقدار * إما (1317) في الكيفية إلى أن قهرت القوى المذكورة واستقرت في الباطن؛ وثانيها أن الباطن أشرف من الظاهر، وذلك لأنه محل المبادئ القوى ومعدن الحرارة الغريزية، ومتى كانت المادة في المحل الأشرف * كانت (1318) أذيتها للبدن أبلغ مما إذا كانت في المحل الأخس؛ وثالثها أن تألم الأعضاء اللينة من المؤلم أشد من تألم الأعضاء الصلبة لأنها أقبل للانفعال ولا شك أن الأعضاء الباطنة ألين من الأعضاء الظاهر فتكون الأعضاء الباطنة أشد تألما وشدة التألم مما تضعف القوى المدبرة لذلك العضو وللبدن أيضا وتجذب المواد إلى محل الآفة لأنه حركة والحركة جذابة، وإنما قلنا إنه حركة لأن فيه مقاومة بين المؤلم والمتألم والمقاومة مصارعة فهي حركة؛ ورابعها أن الآفة متى كانت في الباطن لم تصل إليها قوى الأدوية على ما ينبغي وبحسب ما يحتاج إليه في مقاومتها لأنها إما أن توضع عليها من خارج أو ترد إليها من داخل، فإن كان الأول فهي تصل إليها في منافذ خفية عن الحس جدا تسمى المسام، وإذا كان كذلك فمحل الآفة إذا كان باطنا لا يصل منها إلا الألطف، وهذا يكون قليل النفع جدا، والمقاوم متى كان بهذه الصورة لم يعمل العمل المقصود PageVW5P267A منه، وإن كان الثاني فيحتاج أن يمر بأعضاء كثيرة إلى حين يصل إلى ذلك المحل وكل عضو يمر به يفعل فيه ويكسر من قوته لأنه مناف له فلا يصل إلى ذلك العضو إلا وقد ضفعت قوته جدا وحينئذ لم يف بمقاومة تلك العلة بخلاف ما إذا كان محلها فإنا نتمكن من موضع الأدوية على أي تركيب كان؛ وخامسها ما ذكره جالينوس وهو أن المادة إذا كانت في الباطن ربما انتقلت وربما * مالت (1319) إلى بعض الأعضاء الرئسية أو إلى الشريفة بخلاف ما إذا كانت في الظاهر.
البحث الثاني:
لقائل أن يقول: لم خصص كلامه بالخراجات العظيمة الخبيثة مع أن الحكم المذكور عام في كل خراج باطن سواء كان عظيما أو غير عظيم * خبيث (1320) أو غير * خبيث (1321) * لم (1322) يظهر معه ورم في الظاهر فهو رديء لما ذكرنا، نقول: أما العظم فإن الخراج متى لم * يكن (1323) عظيما لم يكن عدم ظهور الورم فيه رديئا لأن المادة تكون قليلة فلا * تكتف (1324) الطبيعة إلى مقاومتها والاهتمام بها أي تدفعها إلى ظاهر البدن. وأما الخبث فالمراد بة أن تكون المادة رديئة ومتى لم تكن كذلك لم تخف منها ولا تكون البلية عظيمة لأن في القوى البدنية قدرة لمقاومتها.
البحث الثالث:
الفرق بين الورم والخراج والقرحة والدبيلة والناصور أن الورم عبارة عن انصباب المادة العفنة أو القابلة للعفن إلى بعض الأعضاء واستحداثها لها فرجا ثم استقرارها فيه، والخراج عبارة عما أخذ من ذلك في الجمع وتوليد المدة ومنهم من خصصه بشرط أن تكون مادته حادة، والقرحة عبارة عن ذلك مطلقا إذا انفجر وبقي منفجرا، والدبيلة عبارة عما كان من القروح فيه مادة رديئة كالحمأة وغيرها وعلى هذا تكون السلع في جملة الدبيلات ومنهم من خصص الدبيلة بما كان من الخراجات حاصلا في باطن البدن، والناصور عبارة عن كل قرحة تجاوزت أربعين يوما وصار على فمها خشكريشة وسال منها صديد رديء الرائحة. واعلم أن الناصور قد يكون أكثر من واحد وقد يكون واحدا وله أفواه كثيرة تنتهي إلى أصل واحد وفي هذه الصورة يشتبه على * الخراجي (1325) الواحد بالكثير. والفرق بينهما أن المفضي إلى أصل واحد يكون PageVW5P267B لون الرطوبات الخارجة من كل قوة لونا واحدا وكذا قوامها ورائحتها والكثير يكون لون كل رطوبة خارجة من قوة وقوامها ورائحتها مبائنا لما يخرج من الأخرى، والعلة في هذا أن كل واحدة منها تنتهي إلى أصل غير الأصل الذي ينتهي إليه * الآخر (1326) فتنتهي هذه إلى لحم وهذه إلى شحم وهذه إلى عظم وهذه إلى عصب وغير * ذلك (1327) .
البحث الرابع:
قال جالينوس: هذا الكلام يصرف على ما جاء في اللغة اليونانية على ثلاثة أوحه: أحدها أن يكون الضمير في * العظيمة (1328) عائدا إلى البلية والرداءة أي أنه إذا * حدث (1329) خراجات عظيمة خبيثة ثم لم يظهر معها ورم عظيم * خبيث (1330) فالبلية عظيمة أي في الرداءة؛ وثانيها أن يكون عائدا إلى الورم إي إذا حدث خراجات عظيمة باطنة ثم لم يظهر معها ورم * عظيم (1331) فالبلية عظيمة؛ وثالثها أن يكون عائدا إلى البلية والورم اي إذا حدث خراجات عظيمة خبيثة ثم لم يظهر معها ورم عظيم في المقدار والرداءة فالبلية عظيمة. قال: والأجود في هذه الأقاويل هو هذا وهو حق فإن الورم الظاهر متى كان كذلك دل على اندفاع المادة التي كانت أوجبت في الباطن خراجا عظيما هي بكليتها وعينها قد اندفعت إلى الظاهر فكان الورم عظيما في المقدار لأن كلية المادة اندفعت وعظيما في الخبث لأن المادة * الخبيثة (1332) التي كانت موجبة للخراج في الباطن هي بعينها اندفعت إلى الظاهر.
البحث الخامس:
قال جالينوس: ينبغي أن يفهم من الخراجات الخبيثة الخراجات التي تكون على أطراف العضل وخاصة ما كان من العضل كثير العصب. وذلك لأن هذه الخراجات * يكون (1333) ألمها قويا جدا والألم مما يعين على جذب المواد لما عرفت وتوفر المادة في محل الآفة مما يوجب خبث المادة فإنها تتراكم بعضها على بعض ويقوى عفنها وفسادها. وأيضا فإن هذه الخراجات إذا استعملنا عليها ما يسكن ألمها وهو المبرد المقوي أضر ذلك بالأجزاء العصبية. وإن استعملنا الأشياء المسخنة الموافقة للعصب زدنا في جذب المادة ويكون قد ضاعفنا البلية بمعنى أنا نزيد الجاذب جاذبا PageVW5P268A آخر. وهذا PageVW1P154A معنى قوله «فالبلية عظيمة». وهذا تأويل حسن من جالينوس. والله * أعلم (1334) .
Unknown page