Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
قد جاء في بعض النسخ «الأورام الرخوة محمودة واللينة» * باللام (1339) «مذمومة». ويمكن أن يقال في هذه أن الرخو واللين بحسب اللغة متقاربا المفهوم أن الأطباء قسموا الورم البلغمي إلى نوعين: أحدهما الرخو وهو المعروف بأوديما، والآخر اللين وهو السلع. والفرق بينهما أن الورم الرخو مادته مخالطة لجرم العضو والسلع متميزة في غلف. وصار النوع الأول محمودا لأن مادته سهلة التحليل والثاني مذموما لأن مادته منحصرة في غلف ومثل هذه يعسر على المحلل تحليلها لانحصارها في حائل وحاوي. فإن قيل هذه العلل تسمى سلعا لا ورما والضمير في قوله واللينة عائد إلى الأورام لأنه قال الأورام الرخوة محمودة واللينة مذمومة والسلع لا تسمى أوراما، قلنا: الورم جنس للسلع وغيرها ويجوز تسمية الشيء باسم جنسه. والله أعلم.
67
[aphorism]
قال أبقراط: من أصابه وجع في مؤخر رأسه فقطع له العرق المنتصب في * الجبهة (1340) انتفع * بقطعه (1341) .
[commentary]
الشرح PageVW5P268B هاهنا مباحث ثلاثة.
البحث الاول
في الصلة: وهي أنه لما حكم أولا في الفصلين الماضيين أن ميل المواد الرديئة إلى داخل البدن رديء لما عرفته سواء كان الميل بالصناعة أو بغيرها كان قائلا يقول له وإذا كان كذلك لم يجز الجذب إلى خلاف الجهة لأن فيه ميل المادة الرديئة إلى الباطن فإنه متى كانت المادة الرديئة قد مالت إلى مقدم البدن وأردنا جذبها إلى مؤخره على ما هو عليه المنصوص احتاجت أن تمر بالباطن حتى تأتى إلى جهة الجذب وكذلك الحال في اليمين إلى الشمال وبالعكس ومن فوق إلى أسفل وبالعكس، قال: وعلى هذا لم يصح ما قلته وهو أن المواد المائلة إلى مؤخر الرأس ينتفع بإخراجها من مقدمه فذكر هذا الكلام ليكون جوابا عن مثل هذا الإشكال وهو أن هذا القدر إنما يستعمل إذا لم يتوقع من * ميلها (1343) ضرر بالأعضاء الباطنة ولذلك قال «انتفع به» لأنه متى كان الأمر كذلك أي أنا نتوقع من ميلها ضرر تلك الأعضاء لم ينتفع بما قلناه. وتحقيق هذا من وجهين: أحدهما أن الجذب إلى خلاف الجهة مع البعد كائن في مبادئ انصباب المادة إلى الموضع المستعد لانصبابها وهي في ذلك الوقت تكون قليلة الأذية لأن عفونتها تتكامل بعد وعند كونها إذا مالت إلى الجهة المقابلة ومرت بالأعضاء الباطنة لم * تؤذها (1344) وتؤثر فيها، وذلك لضعف المؤذي وقلة انفعال المتأذي منها فإن الأعضاء الباطنة قوية القوى فهي قادرة على دفع ما عساه أن يحصل منها بخلاف حالها في العضو المجذوبة عنه فإنه كان قد ضعف لسبب من الأسباب لقبولها وتأثيرها، ولذلك لما كان حال المادة كذلك أمر الأطباء عند تمكن العفن منها في العضو القابل لها أن يكون جذبها في موضع قريب حتى لا يحتاج أن تمر بأعضاء كثيرة صحيحة فيكون الضرر الحاصل من ميلها أكثر من النفع الحاصل من ذلك أو من نفس العضو على ما ستعرفه وأبعد المواضع من مؤخر الرأس مع المسامتة واختلاف الجهة * مقدمه (1345) ؛ وثانيهما أن المادة التي قبلها العضو الضعيف PageVW5P269A التي يخاف منها عند مرورها بالأعضاء الباطنة ثم يخرج منه بالجذب المذكور بل هذا الجذب يقطع الواصل الذي حاله على ما ذكرنا، وإذا لم يخرج ما انصب إليه لم يحصل من رجوع المادة ومرورها بالعضو السليم آفة لأنه عند انتهائها إلى العضو الضعيف نافذة فيه فإذا رجعت لم يتغير عليه شيء لأنه لم يمر به شيء غريب غير ما ألفه وهو عند مجيئها إليه بل الذي تؤذيه وتؤلمه المادة الحاصلة من المنصبة في العضو الضعيف لأنها أكثر عفنا من التي * من (1346) شأنها الانصباب إله، وإذا كان مثل هذه المادة لم تخرج فلم يحصل له أذية. فإن قيل: فإذا كانت هذه لم تخرج من العضو الضعيف فما الفائدة في الجذب، قلنا: الفائدة منه خوف من زيادتها فلم ترجع القوة الخاصة به تقدر على إخراجها ودفعها عنه بالتحليل أو * بالتقيح (1347) ، أما إذا قطعنا عنه الواصل بذلك قدرت القوة الخاصة به على تحليل * الحاصل (1348) فيه لأن مقداره لم يرجع يزداد) فإن قيل هاهنا نظر من وجهين: أحدهما لم ضرب المثال في الصورة المذكورة بالرأس ولم لا ذكر غيره من الأعضاء، وثانيهما مع ذكره هذا المثال لم خصص ذلك بالجذب من خلف إلى قدام دون العكس، * قلت (1349) : الجواب عن الأول أن حركة المواد بالرأس من مؤخره إلى مقدمه تارة بعضو رئيس رطب المزاج متخلخل القوام وبالجملة قابل لتأثير المادة المشار إليها فكأنه يقول: إذا كان الجذب في هذه الصورة بالشرط المذكور غير مضر فبالأولى إذا كان الجذب في غير هذا العضو بالشرط المذكور فإنه يكون غير مضر؛ والجواب عن الثاني أن مقدم البدن متخلخل البدنية بالنسبة إلى مؤخره، وإذا كان حاله كذلك فيكون إخراج المادة وتحليلها منه أسهل من العكس، ولما كان الحال كذلك خصصه بالذكر وجعله مثالا في مقصوده.
البحث الثاني:
الاستفراغ والجذب اتفقا من وجه واختلفا من وجهين. أما وجه الاتفاق فهو أن في كل واحد منهما ميل المادة عن العضو القابل لها. وأما وجها الاختلاف فأحدهما أن الستفراغ ينبغي ان يكون من جهة PageVW5P269B ميل المادة لأن إخراجها عن البدن منها أسهل من إخراجها مما قابله لأن فيما * قابله (1350) حيرة على الطبيعة وعلى المادة وفي ذلك كلفة على الطبيعة، والجدب ينبغي أن يكون من الجهة المقابلة لأن الغرض منه ميل المادة عن العضو الضعيف وهذا كلما كان أبعد PageVW1P154B وأكثر * مخالفه (1351) كان أجود لينقطع انصبابها إلى ذلك العضو؛ وثانيهما أن الإستفراغ لا بد أن يكون معه إخراج المادة المؤلمة والجذب قد لا يكون معه ذلك كما في المحاجم بالنار أو التي بلا شرط. فإن قيل: فإذا كان الاستفراغ يحصل منه ما يحصل من الجذب وهو إخراج المادة عن العضو الضعيف فأي حاجة إلى الجذب بل لعل الاستفراغ أجود منه لأن فيه إخراج المادة المذكورة عن كل البدن وأما الجذب فإن فيه إخارج المادة وميلها عن العضو القابل لها فقط وأما عن كل البدن فلا، قلنا: يحصل لنا صورة نحتاج فيها إلى ميل المادة عن العضو القابل لها من غير أن يقدر على إخراجها من البدن بالكلية ولا يتمكن من ذلك. وذلك في صورتين: * إحداهما (1352) عند كون المادة في * مبادئ (1353) انصبابها إلى العضو القابل وقوة الألم فإنا في هذا الوقت لا نقدر على استفراغها * لأنها (1354) فجة * نية (1355) ، وقد علم أنه لا يجوز الاستفراغ في هذا الوقت البتة لأنه متى استعمل كان ضرره أكثر من نفعه فنكون قد داوينا الدواء بأدوى منه ومع ذلك تلجئنا الضرورة إلى ميل المادة عن العضو الضعيف خوفا مما ذكرنا فلم يبق لنا حيلة سوى الجذب؛ وثانيتهما عند كون القوة ضعيفة مع احتياجنا إلى ميل المادة عن العضو الضعيف فإنا في هذا الوقت ليس لنا حيلة سوى الجذب فإن الاستفراغ كما أنه يراعي فيه مقدار المادة فقد يراعي فيه احتمال القوة، فمتى لم تكن القوة محتملة له لم نستعمله مع حاجتنا إلى ميل المادة عن العضو الضعيف.
Unknown page