359

البحث الثالث

في تفصيل القول في الجذب: نقول: راحة العضو الضعيف عن المادة المذكورة تارة يكون يجذبها إلى موضع بعيد عن العضو المذكور وتارة PageVW5P270A إلى موضع قريب وتارة من نفس العضو. وذلك لأن المادة المؤذية المنصبة إلى العضو القابل لها لا يخلو إما أن تكون آخذة في الانصباب أو تكون قد انصبت إلى العضو وفرغ انصبابها ثم هذا إما أن تكون المادة قريبة العهد بالانصباب أو بعيدة العهد به ولكل واحدة من هذه المراتب الثلاث تدبير خاص في راحة العضو القابل من المادة. أما المرتبة الأولى وهي أن تكون المادة آخذة في الانصباب إلى العضو الضعيف ففي هذا الوقت ينبغي أن يراعي في الجذب أمور ثلاثة بعد الجهة والمسامتة والمشاركة. أما البعد فلأن المادة آخذة في الانصباب إلى العضو الضعيف وهو في نفسه قابل لها، فمتى لم يكن جذبها إلى الجهة * المذكورة (1356) لم تنقطع بالكلية عنه. وأما المسامتة فإن جذب المادة في قطر واحد أسهل على الجاذب من جذبها من قطرين مثلا إذا كان ميل المادة إلى اليد اليمنى فإن جذبها من رجل اليمنى أسهل من جذبها من الرجل اليسرى لأنها تحتاج إلى قطع قطرين في هذا الجذب. وأما المشاركة فإن العضو المجذوب عنه متى كان بينه وبين المجذوب إليه مشاركة كان جذب المادة إليه أسهل مما إذا لم تكن * بينهما (1357) مشاركة، والمراد بالمشاركة هنا أن تكون في الأوردة التي هي مجاري للمواد المذكورة. فإن قيل إن مبدأ العروق مبدأ واحد وهي مشاركة في جميع البدن بعضها لبعض وإذا كان كذلك فكيف يصح ما قلتم، قلنا: لا شك أن هذا صحيح غير أن البدن مقسوم بنسفين قسمة لا يدركها الحس ويدل على هذا ما ذكرناه في الفالج وإذا كان كذلك فيكون مشاركة بعض أجزاء الجنين للبعض الآخر أبلغ منه من مشاركة ذلك البعض * للبعض (1358) الآخر من الجانب الآخر والجهات التي هي * كذلك (1359) . أما في الطول فهما العلو والسفل ومن الجانبين اليمين واليسار ومن العمق القدام والخلف، وذلك كما ذكره أبقراط في هذا الفصل. وأما إن كانت المادة قد انصبت وانقطع انصبابها وهي قريبة العهد بالانصباب فينبغي أن يكون جذبها PageVW5P270B إلى موضع قريب كما يجذب مادة الرحم بمحاجم تعلقها على باطن الفخذين فإنه في مثل هذه الصورة لم يمكن جذبها إلى موضع بعيد لأن العضو المائل إليه المادة قد ضعفت قوته عن دفع المادة إلى موضع بعيد وفي القرب حيلة من جهة حركة الجاذب وتوزانه للحرارة وهي جذابه ومقوية للقوة الضعيفة التي فيه وإن كانت قد استقرت في العضو. ويعرف هذا بسكون الوجع وهذه الحرارة لأن المادة تكون قد استقرت في العضو واستحدثت لها فرجا فبطلت حركتها وتفريقها للاتصال وفي مثل هذا الوقت الواجب إخراجها من نفس العضو لأنه لم يبق حيلة في جذبها إلى موضع قريب أو بعيد، وذلك كما * بتعليق (1360) العلق على * الجوف (1361) وانتزاع مادة الخبيثة من نفس العضو ومثل هذا يسمى السل.

68

[aphorism]

قال أبقراط: * إن (1362) النافض أكثر ما يبتدئ في النساء من أسفل الصلب ثم يتراقى في الظهر إلى الرأس وفي الرجال تبتدئ من خلف أكثر * مما (1363) تبتدئ من قدام مثل ما قد تبتدئ * من (1364) الساعدين والفخذين، لأن * الجلد (1365) * أيضا (1366) في مقدم البدن متخلخل ويدل على ذلك الشعر.

[commentary]

الشرح هاهنا مباحث ستة.

البحث الاول

في الصلة: وهو أن هذا الفصل كالمقرر والمؤكد لما قلناه في الفصل الماضي وهو قولنا إن أبقراط إنما جعل المثال للجذب إلى الجهة المخالفة من مؤخر الرأس إلى مقدمه ولم يضرب المثال بالعكس وذلك لأن مقدم البدن متخلخل فيكون جذب المادة إليه من المؤخر الذي حاله بخلاف ذلك أسهل على الطبيعة من العكس * وقال (1368) في هذا الفصل: ويدل على تخلخل مقدم وجهان: أحدهما أن النافض يبتدئ من خلف أكثر مما يبتدئ من قدام وذلك يدل على تكاثف المؤخر واحتباس المواد فيه فإذا تحركت لإحداث النافض احتبست فيه وأحدتث النافض بخلاف المقدم فإنها إذا تحركت فيه تحللت منه بسرعة لسعة مسامه وهي المراد بها التخلخل؛ وثانيهما أن الحرارة في مقدم البدن أكثر مما هي في مؤخره وإذا كان كذلك فيكون متخلخلا ويدل على توفر الحرارة فيه كثرة PageVW5P271A الشعر فيه بالنسبة إلى المؤخر فإن الشعر سببه المادي الأبخرة المنفصلة من الحرارة. فإن كانت دخانية كان لونه أسود، وإن كان مائلا إلى البرد كان لونه أبيض، وإن توسط فيما بين ذلك كان لونه أحمر أو * أشقر (1369) فثبت بما ذكرنا تخلخل مقدم البدن وتكاثف مؤخره وإذا ثبت هذا فيكون هذا الفصل PageVW1P155A كالمقرر والمؤكد للماضي.

البحث الثاني:

Unknown page