Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
[aphorism]
قال أبقراط : من اعترته الربع فليس يكاد يعتريه التشنج، * وإن (1385) اعتراه قبل الربع ثم حدثت الربع سكن التشنج.
[commentary]
الشرح هاهنا مباحث ثلاثة.
البحث الاول
في الصلة: وهو أن الفصل الماضي لما اشتمل على حكم من أحكام النافض ذكر في هذا الفصل حكما آخر من أحكامه أيضا وهو نفعه من التشنج. ومراده بالتشنج الامتلائي لا الاستفراغي فإن هذا يستضر بالحمى لا سيما الذكورة لأنها بدوام PageVW5P273A تأثيرها من جهة حرارتها وحركة نافضها الطويل المدة بدوام تحليلها للمواد * البدنية (1387) فيزداد التشنج وتتضاعف البلية.
البحث الثاني:
قوله «من اعترته الربع» فليس يكاد يعتريه تشنج. وذلك لأن آثار الربع تنافي حدوث التشنج المذكور لما ستعرفه لكن قوله «يكاد» يفهم منه أنه قد يحدث ذلك في الندرة أن يجتمع التشنج المذكور وحمى الربع، وذلك عند كون المادة * كثيرة (1388) متوفرة المقدار فإنها متى كانت كذلك عمت الظاهر والباطن وأوجبت الربع والتشنج المذكور. قوله «وإن اعتراه التشنج» إلى أخره: التشنج المذكور أكثر حدوثه عن مواد بلغمية قد داخلت خلل الأعصاب والعضلات وملأتها وسكنت فيها. وحينئذ تكون معالجة هذا المرض بأمور ثلاثة: أحدها ما يسخن تلك المواد الباردة ويلطفها، وثانيها * بما (1389) يخرج تلك المادة من خللها وأمكنتها؛ وثالثها بما يخرج تلك * المادة (1390) * عن (1391) البدن بالكلية والحمى المذكورة قد حصل فيها الأمور الثلاثة. أما التسخين فبالحرارة الحاصلة فيها المائلة إلى الحدة بسبب يبسها. وأما الثاني فبحركة الحمى فإنها تزعزع المادة وتقلقلها وتخرجها عن أمكنتها. وأما الثالث فبالعرق الحاصل فيها عند انفصال النوبة وهذا القدر وإن كان يحصل من الحميات الصفراوية الدائرة إلا أن حصوله في الربع أبلغ وأعظم، وذلك لدوام تأثيره وهذا الآخر حاجتنا إليه أكثر لأن القوى البدنية تكون ضعيفة عند حصول الربع بعد التشنج بسبب ما من * ألم (1392) التشنج وإنما قال «وإن اعتراه التشنج قبل الربع ثم حدثت الربع» ولم يقل «وإن اعتراه التشنج ثم حدث الربع» لأن العبارة الأولى يفهم منها أن الربع تشفى من التشنج المذكور وأن طرات عليه بعد مدة والثانية يفهم منها أن * ما (1393) يحصل من الربع إذا حصلت عقيب التشنج بحيث لم يكن فيها تراخى في الزمان، وذلك محال فإن الربع تشفى من التشنج المذكور سواء * إن (1394) حصلت بعد حصوله بمدة أو لم * يكن (1395) كذلك.
البحث الثالث:
فإن قيل: حكم ابقراط هنا بقلة حدوث التشنج عند PageVW5P273B حدوث الربع ليس بصحيح، وذلك لأن مادة الربع ليست مادة التشنج في الأكثر حتى إذا حدثت الربع كان حدوثها أمانا من التشنج بإصراف مادته عن العصب فإن مادة الربع في الأكثر سوداوية مادة التشنج في الأكثر بلغمية، وأما حكمه بنفع حدوث الربع لمن به تشنج فصحيح على ما عرفته، قلنا: الجواب عن هذا وجهان: أحدهما ما ذكرناه وهو أن آثار الربع منافية لآثار التشنج إلى * آخره (1396) ؛ وثانيهما أن يقول: ليس مراد أبقراط بالتشنج هنا الحاصل للعصب * لذاته (1397) بل الحاصل له لآفة في الدماغ بسبب مادة سوداوية استولت عليه كالصرع السوداوي فإنه هو الذي يصح الحكم على حدوث التشنج منه بعد الربع، وذلك لانصراف مادته عن الدماغ إلى مستوقد العفن فإذا حدوث الربع بعد حدوثه سبب للخلاص منه، وذلك على سبيل انتقال المادة لا على سبيل الاستحالة في المزاج بمعنى أن المادة الموجبة للتشنج انتقلت في مزاجها إلى أن صارت * مادة (1398) للربع وعلى ما ذكرنا يكون كلام أبقراط في حكمه الأول محتملا للتأويلين المذكورين في معنى التشنج. والله أعلم.
Unknown page