Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
4.
[aphorism]
قال أبقراط: ما كان من القروح يتناثر (61) ويتساقط ما حوله من الشعر فهو خبيث.
[commentary]
الشرح: هاهنا بحثان.
البحث الأول:
في الصلة وذلك من جهين. أحدهما أن المادة الغذائية تارة تكون أذيتها للبدن من جهة كميتها، وهي أن تقل أو تكثر (62). وتارة تكون من جهة كيفيتها وهي أن تفسد وتخرج عن مزاجها الصالحة به (63) للتغذية. والفصل الأول لما ذكر فيه الضرر الحاصل منها من جهة كميتها وهي قلتها ذكر في هذا الفصل الضرر الحاصل من جهة كيفيتها. وثانيهما أنه لما تكلم (64) في الفصل الماضي فيما (65) يدل على رداءة القرحة الباطنة وهي (66) ذهاب الشهوة الدال على رذالة (67) سحج المعاء وتمكنه بحيث أن أفته وصلت إلى المعدة حتى أوجبت ذلك ذكر في هذا الفصل ما يدل على رداءة القرحة الظاهرة وخبث مادتها، وهو انتثار ما حولها من الشعر.
البحث الثاني:
الشعر له سبب مادي وصوري وفاعلي وغابي. فالمادي الأبخرة المتصاعدة من المادة الغذائية فإن كثرته وقلته بكثرتها وقلتها بشرط صلاحيتها لذلك ولذلك صار يتساقط في حال المرض لا سيما الطويل المدة لانقطاع مدده ويقل في أبدان الناقهين لنقصان مادته ويكثر فيمن حاله بضد ذلك. لكن هذا بشرط اعتدال محله الذي هو الجلد في اللين والصلابة. فإنه متى كان مفرط اللين انطبقت المسام بعد خروج البخار كحال السمكة عند خرقها للماء. فإن الماء ينطبق بعد خرقها له ولذلك صار الشعر يقل في الصبيان. ومتى كان مفرط الصلابة بقيت المسام منفتحة بعد خروج PageVW5P280A البخار منها. فإنها عند ذلك تتحلل وتتلاشي ولذلك صار يقل في أبدان المشايخ. وأما الصوري فهو القوام الخاص واللون الخاص به. وأما الفاعلي فالطبيعة البدنية بالحرارة الغريزية (68). وأما الغابي فمنه عام ومنه خاص: فالعام هو تنقيه البدن من تلك الأبخرة. فإن نسبتها إلى الحرارة الغريزية نسبة فضلات الغذاء إليه. والخاص إما التوقيه وإما الزينة وإما هما معا. وأما التوقيه فكشعر الرأس والأهداب فإن الأول يوقي الرأس من الأفات الواردة عليه. والثاني يوقي العين مما ينحدر إليها من الرأس وما يرد عليها من خارج. وأما هما معا (69) فكما في شعر اللحية فإنه يزين الرجل ويخرج به من هيئة النساء إلا هيئة الرجال ويحصل به الابهة والوقار ويوقي الصدر مما يرد عليه من البرد الخارجي. إذا أعرفت هذا فنعود إلى غرضنا فنقول إذا تناثر ما حول القرحة من الشعر فإنه يدل على خبث المادة المنصبة إليها بحيث إنها خرجت عن صلاحية التغذية للعضو وامدادها للشعر بالبخار الصالح لتوليده ويلزم من ذلك فساد المنبث، أعني المسام أيضا. فلذلك صار يتساقط ويتناثر وهذا كله يدل على رداءة القرحة وخبثها. فإن تساقط مع ذلك ما حولها من الشعر (70) كان (71) أخبث وأردى، فإن وصل ذلك إلى اللحم كان ذلك (72) أيضا أردى والله أعلم (73)."
5.
Unknown page