369

البحث الرابع:

فيما يوجبه الوجع. الوجع يوجب أمورا أربعة: أحدها تحليل القوة وضعفها وذلك لوجهين: أحدهما لتحليل الأرواح بسبب مجادهة الطبيعة للأمر الموذي. وثانيهما لقلة ما يرد على الاعضاء من الغذاء المقوي [L5 156b] للقوى بسبب اشتغال الطبيعة بمقاومة الموذي عن تدبير الغذاء. وثانيها أنه يشغل الطبيعة البدنية عن خواص فعلها حتى أنه يشغلها عن التنفس الذي هو ضروري في PageVW5P282A بقاء الحيوة، ولذلك صار التنفس يتواتر معه لاشتغالها عن استعمال العظم. وثالثها أنه يجذب إلى العضو مواد متوفرة المقدار وذلك من وجهين: أحدهما بسبب قوة الألم على ما دل عليه الاستقراء الطبي وذلك لثوران الحرارة الغريبة الجاذبة للمادة. وثانيهما لاتجاه الطبيعة البدنية إلى جهته. وقد عرفت أن الدم يتجه معها وكذلك الأرواح وكل هذه زائدة في مقدار المادة المائلة إليه. ورابعها اشتغالنا عن استعمال التدبير الواجب في مداواته، ولذلك صرنا نستعمل المخدرات في القولنج لأنها (94) خارجة عن مقتضي مداواته. وأما سبب الألم فقد عرفت أنه تفرق الاتصال وتغير المزاج دفعة أو أحدهما على اختلاف المذاهب. وقد تكملنا في هذا فيما مضى والله أعلم

.6

[aphorism]

قال أبقراط: العلل التي تكون في المثانة والكلى يعسر برؤها في المشايخ.

[commentary]

الشرح: أما صلة هذا بما قبله فهي أنه لما ذكر في الفصل الماضي أن الأوجاع تختلف بحسب عظمها وضعفها ويحسب محلها وسببها كذلك تختلف بحسب وضعها في القرب البعد من مورد الدواء و يحسب الأسنان. أما القرب والبعد فإن العضو الذي هو محل الأفة متى كان بعيدا عن مورد الدواء كانت افته عسرة البرؤ. فإن الدواء المستعمل لمداواتها إذا وصل إلى محلها وصل (95) وقوته ضعيفة لا تفي بمقاومة الأفة وشفائها بسبب أنه يمر بأعضاء كثيرة فيعمل كل واحد منها فيه وهي منافية له فيكون فعلها فيه فعل المنافي فيكسر من قوته ويضعفه وينضاف إلى هذا ما يخالطه من رطوبات الأعضاء المار بها فيغمر قوته ويضعفها. ولذلك يجب أن تكون أدوية البعيد أقوى مما تقتضيه علته. فإن انضاف إلى ذلك (96) البعد أن يكون محل الافة كثير الحركة كانت آفته أعسر برؤا لأن كثرة الحركة تخرج الادوية وتمنعها من طول الملامسة والملاصقة له ويمنع شفتي القرحة من الالتيام والالتصاق ولذلك صارت قرحة الرئه أسر برؤا من قرحة الحجاب وقرحة الحجاب أعسر برؤا من قرحة عضلات الاضلاع لذلك. وإن كان مخرجا للفضلات فإنه بمرورها دائما به تجرد الأدوية وتخرجها عنه وتمنع قروحه PageVW5P282B من الالتحام ولذلك كانت قرحة المعاء عسرة البرئ. فإن كانت الفضلات بورقية لذاعة كانت أكد في ذلك كحال علل الكلى والمثانة. ولذلك ضرب أبقراط المثال بهما فإنه قد اجتمع فيهما البعد وكثرة الحركة ومرور الفضلات وكونها حادة بورقية. فإن كانت هذه العلل حاصلة في سن الشيخوخة كانت أعسر برؤا وذلك لأنه شفاء كل ألم بالقوى البدنية والحرارة الغريزية التي هي التها ولا شك أن قوى المشايخ ضعيفة لأنهم أخذون في التلاشي والانحلال وكذلك حرارتهم الغريزية لكثرة الفضلات في أبدانهم والله أعلم.

7.

[aphorism]

قال أبقراط: ما كان من الأوجاع التي تعرض في البطن أعلى موضعا فهو أخف وما كان منها ليس كذلك فهو أشد.

Unknown page