Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
[commentary]
الشرح: أما الصلة فهي أن حكم هذا الفصل كالمقرر والمؤكد لحكم الفصل الماضي (97) وهو اختلاف الأوجاع باختلاف مواضعها واختلاف المداواة كذلك فإن معنى قوله أعلى موضع ليس المراد به الأعالي في الطول في البدن والأسافل ما هو في سفل البدن بل المراد بالأعلى ما كان أعلى إذا استلقى العليل على ظهره. فإن عادة الأطباء أن يعتبروا أوجاع البطن بأن يضجعوا العليل على ظهره ثم يمر الطبيب يده على جوفه فما كان منه ظاهرأ ناتيا فهو أخف لبعد مادته عن الأعضاء الباطنة التي هي أشرف من الظاهرة لتمكننا من مداوته، وما كان منه غائرا فهو أشد لقربه من المعدة والمعاء وبالجملة الأعضاء التي داخل الصفاق، وعلى هذا التقدير الفاصل بين الأعلى والأسفل في العمق هو الغشاء والله أعلم.
8.
[aphorism]
قال أبقراط: ما يعرض من القروح في أبدان المستسقيين ليس يسهل برؤه. (98)
[commentary]
الشرح: هاهنا بحثان
البحث الأول:
في الصلة، فهو (99) أنه يتضمن ذكر بيان اختلاف حال الأوجاع باختلاف الأمزجة بمعنى أنه متى كان مزاجه مزاجا صالحا كانت أمراضه كالقروح الحاصلة فيه أسهل برؤا، ومتى كان فاسدا كانت الأمراض الحاصلة فيه أعسر برؤا لفساد المادة الواصلة إليها. ولذلك صار ما يعرض في بدن المستسقي من القروح أعسر برؤا لوجهين. أما [Y 283a] الأول فلأن المزاج الصالح هو المعد للشفاء والة الطبيعة في افعالها. وأما الثاني فلأن القرحة محتاجة في برؤها الحامها إلى التجفيف وتنشف الرطوبات والمستسقي كثير الرطوبة الغريبة لا الغريزية كرطوبات الصبيان، وذلك لسهل نبات اللحم فيهما ثم الحامها. ولذلك احتجنا في مداواتها ومعالجتها إلى ما يجفف باعتدال ليئلا يبلغ تجفيفه إلى أن يجفف الرطوبات الغريزية. وهذا الدواء هو المسمي عند الأطباء بالمنبت للحم، وفي الحقيقة المنبت هو الطبيعة البدنية بالمزاج المعتدل غير أن هذا هو المزيل للمانع من الأنبات وهو الرطوبات الغريبة وقد عرفتها.
البحث الثاني:
Unknown page