Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
قال الأطباء إذا فرضنا قرحتين متساويتي الرطوبة ثم حصلت الواحدة في بدن (100) شيخ الأخرى في بدن صبى فالحاصلة في بدن الصبى أسهل برؤا من الحاصلة في بدن لأن مناسبة القرحة لبدن الصبى أبلغ منها لبدن الشيخ بسبب رطوبة بدن الصبى ويبس بدن الشيخ . وقد عرفت أن المرض المناسب أقل خطرا من غير المناسب، والذي أقوله لهم أنه على هذا التقدير تكون قرحة الشيخ أسهل برؤا من قرحة الصبى لأن رطوبة الشيخ غريبة ورطوبة الصبى غريزية، فيكون مزاج الشيخ أنسب للقرحة من مزاج الصبى لأن رطوبة القرحة غريبة. فإن قالوا أن رطوبة الصبى عند صيرورة؟ القرحة في بدنه تصير غريبة بالعفونة الحاصلة لها. فنقول وكذلك رطوبة الشيخ عند حصول ذلك له لكن بقي شيء وهو أن رطوبة الشيخ في الأصل غريبة ثم حصلت لها الغرابة بالعفونة. وأما رطوبة الصبى فإنها كانت غريزية ثم حصل لها الغرابة بالعفونة فهي غريبة من وجه واحد وتلك من وجهين. وإذا كان PageVLP157A كذلك فتكون مناسبتها للقرحة أبلغ من مناسبة القرحة لبدن الصبى بل ألحق في أمر القرحتين المفروضتين أن الحاصلة في بدن الصبى صارت أسهل برؤا منها في بدن الشيخ لأن القوى في بدن الشيخ ضعيفة والقوى في بدن الصبى (101) متوفرة لا سيما المتولية لتدبير القرحة وأصلاحها التي هي القوى الطبيعية PageVW5P283B وضعف هذه في بدن الشيخ, وكذلك الحال في الحرارة الغريزية والرطوبة الغريزية. ولذلك لما كان بدن الصبى كذلك في الرطوبة أمر الأطباء أن يكون المجفف المستعمل في بدن الصبى أقل تجفيفا منه في بدن الشيخ خوفا من أن تجفف الرطوبات الغريزية وتولد لحما صلبا منافيا للحمة بخلاف حال قرحة الشيخ. فإن الدواء المستعمل في مداواتها يجب أن يكون أقوى تجفيفا ليبلغ إلى أن تجفف الرطوبات الغريبة المتوفرة في بدنه ولتولد لحما مناسبا للحمه والله أعلم.
9.
[aphorism]
قال أبقراط: البثور العراض لا يكاد يكون معها حكة.
[commentary]
الشرح: أما الصلة فلأنه يتضمن ذكر اختلاف الحالات باختلاف هيئاتها كالبثور مثلا (102)، فإن العراض منها لا يكاد يكون معها حكة كما يكون في الدقيقة المرؤوسة فإن نتوء ما يخرج من البدن يكون لحدة الخلط الفاعلي له وشدة حرارته فبسبب حدته ولذعه يكون معه حكاك مفرط فتطلب (103) الطبيعة بذلك لأن تفتح المسام وتحلل تلك المادة. وأما إذا أخذ الخارج في الانبساط والاستعراض فإنه يدل على برد مادته وغلظها، ومثل هذه لا يكاد يكون معها حكة ولم يقل «لا يكون معه حكة» لبرد المادة وعدم (104) الحرافة والحدة الموجبة لذلك. وقال «لا يكاد» ولم يقل «لايكون معه حكة»، لأن بعض البثور العراض يكون معها ذلك كالشرى الحادث عن مائية الدم (105) عند غلبانها والله أعلم.
10.
[aphorism]
قال أبقراط: من كان به صداع أو وجع شديد في رأسه فأنحدر من منخريه أو من أذنيه قيح أو ماء لإن مرضه ينحل بذلك.
[commentary]
Unknown page