372

الشرح: هاهنا بحثان.

البحث الأول:

في الصلة وهي أن هذا الفصل يتضمن ذكر اختلاف الاوجاع باختلاف خلقة الأعضاء في كثرة منافذها وقلتها. فإنه متى كان عضو من الأعضاء كثير المنافذ سهل خروج مادته المرضية منه، وكان مرضه سليما في الأكثر. ومتى كان قليل المنافذ عسر خروج تلك المادة عنه فإن حاله بالعكس. مثال الأول الدماغ، فإن المنافذ الصالحة لخروج فضلاته ثلتة المنخران والأذنان وأعلى الحنك. ومثال الثاني الاعصاب، فإنها ليس لها منافذ محسوسة تخرج منها موادها PageVW5P284A ولذلك صرنا إذا أردنا استفراغ مادة هذين العضوين جعلنا قوى ما يستفرغ من الاعصاب أقوى قوة مما يستفرغ من الدماغ فالمادة الحاصلة إذا أنحدرت من المنخرين أو من الأذنين زال بذلك الألم وإنما ترك ذكر اللهوات لأن مادة ألم الدماغ اندفاعها في الأكثر من المنخرين المذكورين لأن أعظم بطون الدماغ البطن المقدم الذي المنخران مخرج لفضلاته ومع كونه أعظمها هو أقبلها لرطوبة مزاجه وشدة لين قوامه وتخلخل جرمه. فإن كان سبب ذلك ورما أو مادة ذات قوام دفعتها الطبيعة قيحا لأنها لا يمكنها ذلك على الواجب إلا بعد صيرورتها كذلك. وإن كانت مادته مائية، دفعتها أيضا من دنيك المنخرين.

البحث الثاني:

مراده بالصداع والوجع ما كان مزمنا فإن من عادته إذا قال «من كان به كذا وكذا» المراد به من كان به منذ زمان طويل. وأما إذا كان قريب العهد فإنه يقول «من حدث به كذا وكذا» أو «من عرض له كذا» وإن كان ذلك مزمنا فإنه يكون في الغالب ماديا وعند ذلك يحصل منه ما ذكرنا عند نضج مادته ودفع الطبيعة لها. وقوله انحل بذلك مرضه وذلك لزوال سببه وهذا يشعر بأن ذلك الانحلال يكون عقب خروج القيح والماء وهو حق والله أعلم.

11.

[aphorism]

قال أبقراط: أصحاب الوسواس السوداوي وأصحاب البرسام إذا حدث بهم بواسير كان ذلك دليلا محمودا فيهم.

[commentary]

الشرح: هاهنا بحثان.

Unknown page