Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
36
[aphorism]
قال أبقراط: من كانت به علة في كلاه وعرضت * له (187) هذه الأعراض التي تقدم ذكرها وحدث به وجع في عضل صلبه فإنه إن كان ذلك الوجع في المواضع الخارجة فتوقع خراجا يخرج به من خارج وإن كان * ذلك (188) الوجع في المواضع الداخلة فأحرى أن تكون الدبيلة من داخل.
[commentary]
الشرح: هاهنا بحثان.
البحث الأول:
الأول في الصلة، وهو أن الفصلين الأولين لما ذكر في أحدهما ما يدل على طول المرض وفي الآخر ما يدل على حدته، ذكر في هذا الفصل PageVW5P335A ما يدل على حصول حالة رديئة. قوله: من كانت به علة في كلاه، المراد بها ما هو أعم من الحارة والباردة، وذلك لأنه قد تقدم منه ذكر ما يدل على المرض البارد للكلى والحار ولما كان غرضه بعد ذلك أن يذكر عاقبة ذلك المرض، قال: «من كان به علة في كلاه من غير أن يعين تلك العلة»، وقال أيضا «عرضت له هذه الأعراض التي تقدم ذكرها»، وهي العبب والدسومة.
البحث الثاني:
قوله: * «وحدث (189) به وجع في عضل صلبه» أقول: قال: «وحدث، ولم يقل فحدث به أو ثم حدث به أو غير ذلك من الحروف الدالة على الترتيب لأن الحكم هاهنا واحد سواء كان الوجع حادثا بعد العيب أو معه أو قبله، فإنه متى حصل الوجع في القطن من داخل أو من خارج انذر بما قاله، وحدوث هذا الوجع لانصراف مادة هناك فتارة يكون انصرافها قبل حدوث العيب والدسومة وتارة معهما وتارة بعدها. ومراده بعضل الصلب العضل المنسوب إلى الصلب الحاذي لموضع الكلى وهو القطن. ولا شك أن من هذا العضل ما هو من خارج ومنه ما هو من داخل، فإن كان ذلك الوجع في العضل الخارج فليتوقع حدوث خراج هناك، وإن كان في العضل الداخل فليتوقع حدوث دبيلة هناك، وذلك لأن المادة متى كان الغالب عليها الحرارة وهي ما حدث عنه الدسومة فإن اندفعاها إلى خارج البدن يكون أسهل وأمكن فيحدث عنها الخراج، ومتى كان الغالب عليها البرودة، وهو ما انذر به العيب، فإنه يتعذر اندفاعها إلى ظاهر البدن، بل تحتبس داخلا فيما ذكره وتحدث عنها الدبيلة. وقوله: «فأحرى به»، معناه الأولى به الدبيلة لما ذكرناه، أي لغلظ المادة وبردها ورطوبتها، وسمي ما يحدث عن المندفع إلى الخارج خراجا لأن المادة الموجبة حارة وما يحدث عن المائل إلى الداخل البدن دبيلة لبرد المادة المائلة، وقد عرف أن الخارجات الحادثة عن المواد الباردة العفنة عفونة رديئة تخص باسم الدبيلة، والله أعلم.
37
Unknown page