441

[aphorism]

قال أبقراط: الدم الذي يتقيا من غير حمى سليم، وينبغي أن يعالج صاحبه بالأشياء القابضة، والدم الذي يتقيا مع حمى رديء.

[commentary]

الشرح: أما الصلة هذا بما * قبله (190) PageVW5P335B فهي أن الذي قبله يتضمن ذكر حكم حركة المادة من العمق إلى الظاهر، وهذا يتضمن حكم حركة المادة من الباطن إلى الظاهر طولا. ثم نقول في الدم تارة يكون خاليا من الحمى وتارة يكون معه حمى، فالأولى كالحاصل لانفجار عرق في المعدة أو في * الكبد (191) وأما لكثرة المادة أوجبها فرط الامتلاء من الأغذية المولدة للدم أو ترك رياضة وفصد معتادين أو قطع عضو كبير أو احتباس دم معتاد الخروج كخروجه من أفواه * العروق (192) أو دم الحيض، فإن هذه متى حصلت حصل في الدم وهو قذفه من المري إلى خارج. فإن قيل: فلم قال هو سليم ولم لا قال فإنه ينفع ويسهل احتماله كما قال في باقي الاستفراغات النوعية؟ فنقول: هذا وإن كان حقا غير أن في خروجه ومروره بالمعدة ضررا من وجه آخر، وهو من جهة لذعه ونكايته لفم المعدة، فلهذا كان * قوله (193) «سليم» أجود من قوله ينفع ويسهل احتماله. قوله: «وينبغي أن يعالج * صاحبه (194) بالأشياء القابضة الأشياء القاطعة للدم على أنواع منها قابضة ومنها مغرئة ومنها مخدرة ومنها كوية ومنها ما هو بخاصية فيها وأولى هذه بالذكر القابضة لأنها مع ما فيها من قطع الدم فيها قبض لجرم العضو وتقوية له. والمغرية وإن نفعت من قطع الدم لكن فيها إرخاء للمعدة وتغشيه. والمخرة وإن نفعت لكنها تجمد الحرارة وتضعفها وتجمد الدم في تجويف المعدة وذلك من أضر الأشياء بها. والكاوية ضررها بها ظاهر، والذي تفعله بالخاصية ليس فيها سوى قطع الدم فقط. وأما الثاني وهو أن يكون مع قيء الدم حمى، فسببه قرحة عفنة قد تعمقت في جرم المعدة بلغت إلى أن قرحت اتصال عرق على سبيل التأكل. ولا شك أن ذلك دليل رديء من حيث هو سبب ومن حيث هو علامة. والله أعلم.

38

[aphorism]

قال أبقراط: النزلة التي تنحدر إلى الجوف الأعلى تنقتح في عشرين يوما.

[commentary]

الشرح: أما الصلة فهي أنه تتضمن حركة المواد في الطول غير أن الأول ذكر فيه حركة المواد في الأسافل إلى الأعالي وهذا بالعكس مع اشتراكهما في جهة القطر. ونقول: الجوف في PageVW5P336A لغة العامة كل ما له تجويف، وأما في العرف الطبي فمنه أعلى ومنه أسفل فالأعلى هو ما حوى الرئة والقلب والأغشية التي هناك، والأسفل ما حوى المعدة PageVW1P175A الكبد والمعاء والطحال والرحم والمثانة والمادة إذا انحدرت من الرأس إلى الصدر، فإن ذلك يسمي نزلة، وهذه المادة تنضج في ثلاثة أسابيع، وهي * عشرون (195) يوما، لأن جرم الرئة والصدر لا يحتمل من الصبر على ضرر المادة أكثر من هذه المدة. ومراده بالتفتح النضج، والله أعلم.

39

Unknown page