449

46

[aphorism]

قال أبقراط: إذا حدث بصاحب الاستسقاء سعال، فليس يرجى.

[commentary]

الشرح: أما الصلة، فهي أن المرض الذي سببه مادة غليظة قد يكون في عضو واحد وقد يكون في جملة البدن. فالأول ذكره في PageVW5P342B الفصل الأول والثاني ذكره هذا الفصل. واعلم أنه أطلق لفظة الاستسقاء، فالذي يبادر إليه الفهم الاستسقاء اللحمي لا الطبلي والزقي، ربما ظن أن هذا الفصل قد يكرر بقوله في سادسة هذا الكتاب: إذا حدث بصاحب الاستسقاء * سعال (247) كان دليلا رديئا، وليس الأمر كذلك، فإن مراده بالاستسقاء المذكور في السادسة مطلق الاستسقاء، وفي هذا الفصل اللحمي فقط، وهو أخص من مطلق الاستسقاء. وأيضا فإنه قال في السادسة: «كان ذلك دليلا رديئا»، وفي هذا الفصل قال: «ليس يرجى» ولا شك أن الحكمين متغائرين، فإن معنى قول «ليس يرجى»، أبلغ في الدلالة على الهلاك من قول: «دليلا رديئا» ولكل واحد من أنواع الاستسقاء إذا حدث به سعال كان ذلك فيه دليلا رديئا لدلالته على أن الأفة قد بلغت من القوة بحيث أنها زاحمت آلات التنفس وأوجبت السعال واللحمي يختص بأنه متى حدث فيه ذلك PageVW1P177A فإنه لا يرجى، فإن الزقي والطبلي محلهما قريب من من القلب، فبسرعة ما يحدثان المزاحمة ثم السعال. وأما اللحمي فإن مادته منتنة في الأكثر في الأعضاء الظاهرة لاعتناء الطبيعة بالباطن لشرفه، فإذا بلغت الأفة إلى أن أوجبت * مزاحمة (248) آلات التنفس ثم السعال، فليس يرجى لصاحبه برؤا، والله أعلم.+++

47

[aphorism]

قال أبقراط: تقطير البول وعسره يحلهما شرب الشراب الصرف أو فصد * العروق (249) ، وينبغي أن تقطع العروق الداخلة.

[commentary]

الشرح: أما الصلة فهي أن هذا الفصل كان من الواجب أن يذكر بعد الفصل الذي أوله: إذا كان في العين وجع فاسق * صاحبه (250) ، وذلك لاشتمال الفصلين على منافع الشراب، إلا أنه ذكر الفصل الذي قبل بينهما لما ذكره. والفرق بين تقطير البول وعسره أن التقطير هو أن يخرج البول قليلا * قليلا (251) من غير عسر، والعسر هو أن يتعسر في خروجه ولا يلزم أن يكون * خروجه (252) قليلا. واعلم أن المقصود هنا هو حكم تقطير البول، وأما عسره * فقد (253) ذكره فيما تقدم حيث قال: «في السادسة فصد * العروق (254) يحل عسر البول، وينبغي أن تقطع العروق الداخلة»، غير أن أبقراط إنما ذكر عسر * البول (255) هنا لمشاركته لتقطير البول في النفع بالشراب والفصد. وتقطير البول قد يكون لحدة البول، وذلك PageVW5P342A إما لمخالطة دم حاد أو مرة صفراء أو شرب شراب قليل * المزج (256) . وشرب الشراب الكثير المزاج الذي هو مراد أبقراط ينفع من ذلك بإدراره وتسكينه لحدة * المادة (257) ، وقد يكون لضعف القوة الماسكة لاستلاء سوء مزاج بارد والشراب ينفع من ذلك لكن بشرط ميله إلى الصرافة، ولما كان حال الشراب في التقطير ذلك لم يشترط فيه أن يكون صرفا أو كثير * المزاج (258) ، بل جعله مهملا. وأما عسر * البول (259) فقد يكون لبرد غير مفرط وقد يكون لريح غليظة تسد طبقتي عنق المثانة وقد يكون لسدة عن * دم (260) غليظ أو بلغم لزج. والشراب ينفع من ذلك لكن بشرط ميله إلى الصرافة. وقد يكون لورم في المثانة، ويخص هذا أن يكون معه ألم قوي، وهذا ينفع منه الفصد، لكن من العروق الداخلة، وهي الأبطى من اليد والصافن من الرجل. فإن هذه أقرب من غيرها إلى المثانة، والله أعلم.

Unknown page