451

البحث الأول:

في الصلة وهي أن سقافلس يقال حقيقة على * شيء (267) ومجازا على شيء آخر، فالأول هو فساد جوهر العضو، وهو موته، والثاني هو ورم دموي عن دم عفن يعرض لجوهر الدماغ، ووجه التجوز من وجوه ثلاثة: أحدها أن هذا الداء يلزمه الموت سريعا لرياسة العضو وقلة احتماله للأذى، وثانيها أن الدم فيها يكون عفنا وثالثها أن كل واحد منهما يتغير لون العضو عن اللون الطبيعي الخاص به تغيرا فاحشا، فلاشتراكهما في هذه الأمور الثلاثة جاز إطلاق اسم سقافلس على هذا الورم. ولهذا قال: العلة التي يقال لها سقافلس، ولم يقل: «العلة التي هي سقافلس». وإلا لو فهمنا من سقافلس الحقيقي، فإنه بعد حصوله في الدماغ لا يرجى لصاحبه حياة البتة لا قبل ثلاثة أيام ولا بعدها، ولما كان المفهوم من قوله هذا الورم الدموي، ناسب ذكره بعد ذكر الفصل الماضي لاشتراكهما في أن كل واحد منهما ورم دموي وفي ان كل واحد منهما حاصل في أعالى البدن وفي أن كل واحد منهما مرض مهلك.

البحث الثاني:

قال جالينوس: «قد ذكر أبقراط هذه العلة في كتاب الخلع وفي كتاب الكسر وفي كتاب العظام، وأراد بهذا فساد العظم، وأما في هذا الفصل فليس يمكن أن يفهم منه هذا الأمر، فإنه استثنى في قوله أن جاوز ثلاثة أيام، فإنه يبرأ. ولا شك أن هذه العلة إذا أريد بها ما ذكره في الكتب المذكورة ليس يمكن أن يبرأ من أصابه هذه العلة في دماغه، والحق أنه يجوز في هذا الفصل في العبارة، PageVW5P343A وأراد بها هاهنا الابتداء في العلة المذكورة، لا أنها حدثت وكملت، فإن هذه العلة إذا كملت مات العضو، وإذا مات كيف يمكن أن يبرأ بعد ثلاثة أيام؟ بل هذه العلة تسمي * قبل (268) استحكامها غانغرانا، وإذا تمكنت سميت سقافلس». ثم قال ويشبه أن يكون اليونانيون كانوا يسمونه أيضا * سقافلس (269) وهذا الكلام من جالينوس موافق لما قلناه، فإن هذه اللفظة تقال بالحقيقة على شيء وبالاستعارة على شيء آخر، وهذا مثل ما PageVW1P177B إذا كانت العلة في الابتداء، وهي التي تعرف بغانغرانا وإذا تمكنت سميت * سقافلس (270) . قال: «والعلة في سرعة حدوث الموت بصاحب هذه العلة أنها متى أضعفت العليل والعضو الحادثة فيه من أشرف الأعضاء وأرئسها، فإذا لم يمت صاحبها في ثلاثة أيام وبقي إلى الرابع فينبغي أن يرجى أن علته قد انحطت وانتعشت قوته حتى تقاوم العلة وتقهرها غاية القهر.

البحث الثالث

(271) : نقول فساد العضو وتعفنه. أما السبب مفسد للروح الحيواني أو مانع من وصوله إليه والجامع للأمرين معا. فالأول كالسموم الحارة والباردة الضارة بجوهرها للروح الحيواني، فإن هذه متى وردت على الروح أضعفتها، وعند ذلك تضعف القوى المدبرة الأعضاء، فيستولى عليها الفساد. والثاني مثل السدة. فإنها متى حصلت في العضو منعت الروح من النفوذ إلى العضو. والثالث وهو الجامع للأمرين مثل الأورام إذا استحالت موادها إلى كيفية سمية، فإنها بمقدار مادتها وغلظ قوامها توجب السدة بالكيفية السمية التي استحالت إليها تفعل ما تفعلها السموم، وما كان من هذه في الابتداء ولم يفسد معه حس ما له حس * فإنه (272) يسمي غانفرا، وخصوصا ما كان قلفونيا في ابتدائه وما كان في الاستحكام بحيث أن يبطل حس ما له حس، وهو أن يفسد اللحم وما يليه حتى العظم، فإنه يسمي سقافلس، والله أعلم.

50

[aphorism]

قال أبقراط: العطاس يكون من الرأس إذا سخن الدماغ ورطب المواضع الخالي الذي في الرأس، فانحدر الهواء الذي فيه فيسمع له صوت لأن نفوذه وخورجه من مواضع ضيق.

[commentary]

Unknown page