Sharḥ Fuṣūl Abūqurāṭ
شرح فصول أبقراط
قال أبقراط: من احتاج أن يخرج من عروقه دم فينبغي أن يقطع له العروق في الربيع.
[commentary]
الشرح: هاهنا مباحث ثلاثة.
البحث الأول:
في الصلة، وهي أن هذا الفصل يتضمن ما يتضمنه الفصل الماضي، وهو أنه كما أن الماضي يتضمن ذكر انحصار مادة غليظة في وعاء ليس له منافذ محسوسة، كذلك هذا الفصل. فإنه يتضمن ذكر انحصار مادة غليظة * محصورة (281) في أوعية ليس لها منافذ محسوسة، ولذلك احتاجت هذه الأوعية إلى مخرج تخرج المادة التي فيها لعجز الطبيعة عن تحليها من منافذها مثل المادة المتضمن PageVW5P346A ذكرها الفصل الماضي، فإنها احتاجت إلى الحمى غير أن تلك ألطف من هذه المادة، فلذلك كانت الحمى كافية في إخراجها من أوعيتها. وأما هذه فلما كان حالها كذلك لم تكن الحمى كافية في إخراجها، فلذلك احتاجت تفرق اتصال أوعيتها لتخرج من موضع التفرق، فلذلك أمر بفصد هذه العروق.
البحث الثاني:
قوله: «من احتاج أن يخرج من عروقه دم»، ليس المراد به الفصد لأن الفصد لا يقال فيه ذلك بل يقال فيه من احتاج إلى فصد، بل مراده بذلك إخراج الدم من العروق المعروفة بالدوالي، فإنه إذا قيل في عرف الطب عند ذكر الأمراض مرض العروق أو اتساع العروق، المراد به الدوالي. ولا شك أن إخراج دم هذه يجب أن يكون في الربيع دون باقي الفصول لوجهين: أحدهما أنه في غالب الأمر إن لا بد أن ينقي بالدواء المسهل فيه لا سيما بدن من به هذه العروق، فإذا استعمل بعده إخراج الدم منها لم يخف منه انصباب مادة أخرى إليها PageVW1P177B بخلاف فصدها * على (282) غير نقاء. وثانيهما أن دمها في الشتاء يكون جامدا لا سيما ومادتها سوداء والمواد متى كانت جامدة لم يتيها إخراجها بالفصد، وفي الصيف تكون القوى فيه ضعيفة لم يحتمل إخراج دم كثير الذي هذه العروق محتاجة إليه. وأيضا فإن حر الصيف قد حلل لطيف مادتها وبقي الغليظ منها. وقد عرفت أن هذه لم تهيا إخراجها بالفصد. وفي الخريف يكون غليظة لسبق الصيف في تحليل لطيفها ولأن القوى أيضا فيها ضعيفة لذلك، فلم يبق فصل يصلح لإخراج دم العروق * منها (283) سوى الربيع، فإن حرارته معتدلة، فتكون المواد فيه قد رقت ولطفت وتهيئت للخروج والقوى بعد فيه قوية لأنه معتدل والمعتدل مناسب للقوى ومقولها ولأن الحرارة بعد في الباطن قوية والهضم * فيه (284) متوفر.
البحث الثالث:
قال جالينوس إن هذا الفصل هو جزء من الفصل الذي ذكره في السادسة، وهو قوله: «من أحتاج إلى الفصد أو شرب الدواء فينبغي أن يسقى الدواء أو * يفصد (285) في الربيع»، وإني، وحق الله، لأعجب من المفسرين PageVW5P346B كيف يفسرون كل واحد من المكررة ولا يعلمون ذلك! وربما * فصلوا (286) الفصل الواحد إذا تكرر مع اتحاد العبارة بتفسيرين مختلفين، ونحن نقول لجالينوس إن هذا الفصل ليس هو جزء من الفصل المتقدم حتى يلزم ما ذكرته بل هو غيره ولا أيضا المفسرون فهموه على الوجه الذي فهمنا نحن منه، وهو الحق، ولو فهموه كما فهمنا نحن منه لما قال في حقهم ما قاله، والله أعلم.
53
Unknown page