463

Sharḥ ʿUmdat al-fiqh

شرح عمدة الفقه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

ﷺ، فقالت: يا رسول الله إنَّ الله لا يستحي من الحقِّ. هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: «نعم، إذا رأت الماء» متفق عليه (^١).
وسواء خرج المنيُّ في (^٢) يقظة أو نوم، عن تفكُّر أو نظر أو مسٍّ أو غير ذلك. وهذا من العلم العامِّ الذي استفاضت به السنن، واجتمعت عليه الأمة. والمنيُّ: هو الماء الدافق إذا خرج بشهوة. وماء الرجل أبيض غليظ، يشبه رائحة طَلْع النخل ورائحة العجين، ومنيُّ المرأة أصفر رقيق.
فإن خرج بغير دَفْق وشهوة، مثلَ أن يخرج لمرض أو إبْرِدَة (^٣)، فلا غسل فيه في المشهور من نصِّه ومذهبه (^٤)، لأنّ عليَّ بن أبي طالب ﵁ قال: كنتُ رجلًا مذَّاءً، فسألتُ رسول الله ﷺ، فقال: «إذا خذفتَ (^٥) الماء فاغتسِلْ من الجنابة، وإذا لم تكن خاذفًا فلا تغتسل» رواه أحمد (^٦). وفي رواية لأحمد وأبي داود (^٧): «فإذا رأيتَ المَذْيَ [فاغسِلْ ذكرك، وتوضَّأ وضوءك للصلاة. فإذا فضَختَ الماءَ فاغتَسِلْ] (^٨)» فاعتبَر الخذفَ والفضخَ، وهو

(^١) البخاري (١٣٠) ومسلم (٣١٣).
(^٢) في الأصل والمطبوع: «من».
(^٣) عِلَّة من غلبة البرد والرطوبة.
(^٤) انظر: «مسائل عبد الله» (ص ٢٣) والكوسج (٢/ ٣٤٦) و«المغني» (١/ ٢٧٠).
(^٥) في المطبوع: «حذفت» بالحاء المهملة. والمثبت من الأصل، وكذا في «المسند». وفي المواضع الآتية أيضًا في المطبوع بالمهملة.
(^٦) برقم (٨٤٧). في إسناده ضعف، فيه جواب بن عبيد الله التيمي متكلم فيه، كما في «تهذيب التهذيب» (١/ ٣١٩)، وتشهد له الطريق الآتية.
(^٧) أحمد (٨٦٨)، وأبو داود (٢٠٦). وصححه ابن خزيمة (٢٠)، وابن حبان (١١٠٧).
(^٨) ما بين الحاصرتين زيادة من «المسند» و«السنن»، وفيه الشاهد.

1 / 374