179

Sharḥ Zād al-Mustaqniʿ

شرح زاد المستقنع

وأصح ما استدلوا به " ثبوتًا واستدلالًا " ما رواه الإمام أحمد وهو حديث صحيح أن النبي ﷺ قال: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه) (١) .
- واختار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم: أن الأفضل هو الموافق لحال الماسح أو الغاسل فإذا كان لابسًا لخفيه والأفضل له أن يمسح عليها.
وإذا كان خالعًا لهما كاشفًا قدميه فالأفضل له الغسل ولا يشرع له تكلف لبس الخفين بل يفعل ما يوافق حاله.
وهذا هو الظاهر من فعل النبي ﷺ وأنه إذا كان لابسًا خفيه فإنه يمسح عليه، وإن كان خالعًا لهما فإنه يغسل قدميه، وقد ثبت في الصحيحين إن النبي ﷺ (ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما) (٢) .
فعلي ذلك: يفعل الموافق لحاله، فلا يتكلف حالًا بل يفعل ما يوافقه، وبذلك يكون قد فعل ما كان يفعله النبي ﷺ، فإنه لم يثبت عنه أنه كان يتكلف شيئًا من الحالين بل كان يفعل الموافق لحاله.
قوله: (يجوز للمقيم يومًا وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها)
يجوز للمقيم أن يمسح يومًا وليله أي أربعًا وعشرون ساعة، وأما للمسافر فثلاثة أيام بلياليها أي اثنتان وسبعون ساعة، ولا يحسب ذلك بالصلوات، بل يحسب باليوم والليلة وهما أربع وعشرون ساعة.

(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند، مسند المكثرين ي، مسند عبد الله بن مسعود (٥٨٦٦) (٥٨٧٣) بلفظ: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ".
(٢) أخرجه البخاري كتاب الحدود، باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله (٦٧٨٦)، وأخرجه في كتاب المناقب،باب صفة النبي ﷺ (٣٥٦٠) . وفي كتاب الأدب، باب قول النبي ﷺ يسروا ولا تعسروا (٦١٢٦) . وأخرجه مسلم (٢٣٢٧) .

2 / 4