واسطته:
وهذا أيضًا من الأمور الغيبية التي لم أجد نصًّا صحيحًا صريحًا في بيانها، ومن المعلوم أن جبريل ﵇ هو الملك الموكل بالوحي كما قال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ ١ وقال ﷾: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ٢.
وقد مر بنا قول ابن العربي "ليس بين جبريل وبين الله واسطة، ولا بين جبريل ومحمد ﵉ واسطة"٣ والله أعلم.
١ سورة النحل: الآية ١٠٢.
٢ سورة الشعراء: الآيات ١٩٣- ١٩٥.
٣ أحكام القرآن: ابن العربي ج٤ ص١٩٥٠.
مدته:
أما المدة التي تم فيها النزول الأول نزول القرآن الكريم جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، فهي ليلة واحدة هي ليلة القدر، وهي ليلة مباركة من شهر رمضان، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ١ وقال ﷾: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ ٢ وقال ﷿: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ ٣.
وليس هناك دليل صحيح على تحديد وقت هذه الليلة غير أنها ليلة القدر في شهر رمضان، من غير تحديد للعام الذي كانت فيه، هل كانت قبل ظهور نبوة محمد ﷺ أم بعدها، ومع هذا فقد قال أبو شامة: "الظاهر أنه قبلها وكلاهما محتمل"٤ وخالفه السيوطي وقال: "الظاهر هو الثاني، وسياق الآثار
١ سورة القدر: الآية ١.
٢ سورة الدخان: الآية ٣.
٣ سورة البقرة: الآية ١٨٥.
٤ المرشد الوجيز: أبو شامة المقدسي ص٢٥.