اللَّهُ كُلَّ مَا فِي قَلْبِي مِنَ الخَوْفِ؛ فَثَارَ النَّاسُ فِي وُجُوهِ ((الرُّومِ))، وَمَا زَالُوا يُقَاتِلُونَهُمْ حَتَّى كَتَبَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ النَّصْرَ.
***
شَهِدَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَتْحَ ((دِمَشْقَ))، فَلَمَّا دَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ بِالطَّاعَةِ، جَعَلَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَالِياً عَلَيْهَا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ وَلِيَ إِمْرَةَ ((دِمَشْقَ)) مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
***
وَفِي زَمَنٍ بني أَمَّيةً وَقَعَتْ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ حَادِثَةٌ ظَلَّ أَهْلُ ((يَثْرِبَ)) يَتَحَدَّثُونَ بِهَا زَمَناً طَوِيلاً.
ذَلِكَ أَنَّ ((أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ)) زَعَمَتْ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَدْ غَصَبَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا وَضَمَّهَا إِلَى أَرْضِهِ، وَجَعَلَتْ تَلُوكُ(١) ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَتَحَدَّثُ بِهِ، ثُمَّ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إِلَى ((مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ)) وَالِي المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَرْوَانُ أُنَاساً يُكَلِّمُونَهُ فِي ذَلِكَ، فَصَعُبَ الأَمْرُ عَلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ وَقَالَ:
يرَوْنَنِي أَظْلِمُهَا !! كَيْفَ أَظْلِمُهَا؟! وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَنْ ظَلَمَ شِبْراً مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ) ...
اللَّهُمَّ إِنَّهَا قَدْ زَعَمَتْ أَنِّي ظَلَمْتُهَا، فَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً، فَأَعْمِ بَصَرَهَا، وَأَلْقِهَا فِي بئرها الَّذِي تُنَازِعُنِي فِيهِ، وَأَظْهِرْ مِنْ حَقِّي نُوراً يُبَيِّنُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنِّي لَمْ أَظْلِمْهَا.
*** لَمْ يَمْضِ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ قَلِيلٍ، حَتَّى سَالَ ((العَقِيقُ))(٢) بِسَيْلٍ لَمْ يَسِلْ
(١) تلوك ذلك: تردّدُه.
(٢) العقيق: وادٍ فِي المدينة يجري فيه السَّيْلُ.
238