276

Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba

صور من حياة الصحابة

Publisher

دار الأدب الاسلامي

Edition

الأولى

عاماً، لم يترك خلالَها ضرباً من ضروب الكيد للرسول ﷺ إلا فعله، ولا صنفاً من صنوف الأذى للمسلمين إلا اجترحه(١) وباء بإثمه(٢).

* * *

وقبيل فتح مكة بقليل كُتب لأبي سفيان أن يُسلم، وكان لإسلامه قصة مثيرة وعَتها كتب السير، وتناقلتها أسفار التاريخ.

فلنترك للرجل نفسه الحديث عن قصة إسلامه...

فشعوره بها أعمق، ووصفه لها أدق وأصدق.

قال: لما استقام أمر الإسلام وقو قراره، وشاعت أخبار توجه الرسول ﷺ إلى مكة ليفتحها ضاقت علي الأرض بما رحبت(٣) وقلت:

إلى أين أذهب؟! ومن أصحب؟! ومع من أكون؟!

ثم جئت زوجتي وأولادي وقلت:

تهيؤوا للخروج من مكة فقد أوشك وصول محمد(٤)، وإني لمقتول لا محالة إن أدركني المسلمون، فقالوا لي:

أما آن لك أن تبصر أن العرب والعجم قد دانت(٥) لمحمد ﷺ بالطاعة، واعتنقت دينه، وأنت ما تزال مصراً على عداوته، وكنت أولى الناس بتأييده ونصره؟!

وما زالوا بي يعطفونني على دين محمد، ويرغبونني فيه حتى شرح الله صدري للإسلام.

***

(١) اجترح الذنب: ارتكبه.

(٢) باء بإثمه: تحمل عاقبة ذنبه.

(٣) رحبت: اتسعت.

(٤) أوشك وصول محمد: قرب وصول محمد.

(٥) دانت لمحمد بالطاعة: أطاعته ونزلت عند أمره.

282