325

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

كان الشيخ مجاب الدعوة عند الله وعنه يحكى أنه نظر فرج ابنته ففارق أمها وعنه يحكى أنه قال: أن أهل وارجلان إذا مات أحد من فضلائهم في أي قرية من قراهم بعثوا إلى أهل القرى ليحضروا جنازته، فكانت هذه عادتهم، فلا يعجلون بدفن من يموت عندهم حتى يشهدوا جنازته جماعتهم، قال فمات رجل في "يمطنون" يسمى " صالح الصادق" فبعثوا إلى أهل " تينبماطوس" قالوا: فحضرنا جنازة الرجل وكنا قد وجدناه قبل أن تخرج جنازته وجدنا داره مشحونة بالناس، قال: فقعدنا على باب الدار، فجئ بالنعش فإذا الباب ضيق قصير عنه، فجهزوا الميت وأخرجوا النعش ولما صلوا إلى الباب خرجوا أسهل خروج، فاختلف من حضر داخل الدار وخارجها فقال بعضهم: إنما خرج من العتبة، وقال بعضهم: بل اتسع الباب وخرج النعش ببركة الله تعالى.

وذكروا أن أبا محمد بن سليمان العرجا ورد من القلعة(1) على أبي الربيع فقال له: إني تركت عبدالله بن حسن وولده في الجيش القلعي، فادع الله أن يهلكهما، فقال له: كن في غيرهما، وأما هما فقد هلكا، فكان كما قال، وسمع ماكسن يدعو على بني ظافر فقال له: ادع على غيرهم، وأما هم فقد هلكوا فكان كما قال، وكان العزابة يقولون: إذا أردت أن تعرف عدد عيال أبي الربيع فراقبه وقت التطوع بعمل المعروف يعني أنه يتطوع على كل رأس بمعروف، وكانت له حركة في جسده فيها دلالة يعرف بها أمورا خفية، فكان الشيوخ إذا دعوا وحس بما يدله على استجابة دعائهم يقول لهم: قد أجيب دعاؤكم وإلا سكت ومثل هذا من الكرامات لا تنكر.

يأبى من ارتكاب المكروه ولو أنه يجر منفعة

وعزم أبو الربيع سليمان بن موسى على أن ينكس عينا أو يحفرها، وهي التي في شرق مسجد تامولسة فأعانه إخوانه بخدمة عبيد، فلما حضره العبيد وشرعوا في الخدمة جعلوا يتغنون، ويقولون ما يقول أمثالهم، فقال لهم " اطلعوا من عيني فإن كانت لا تحفر إلا بمعصية الله فلا حفرت، قال أبو مرداس هلاك في طاعة خير من نجاة في معصية" فلما رأوا ذلك منه تركوا ما كره.

Page 227