Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
الشيخ أبو الربيع يكرم ابن أبي وايدران تقديرا لأبيه
وذكر أن الشيخ معاذ بن أبي علي كان مسكنه بقصر بني وليل من بلاد قبلة أريغ، فكان دأبه أن يأتي في كل ليلة الجمعة إلى أجلو فيبيت مع الحلقة، يحيي ليله ثم يقيم حتى يشهد مجلس يوم الجمعة، ثم يصلي العصر ثم ينصرف إلى أهله، فصادف مجيئه ليلة من الليالي مجيء فتى من ولد أبي ويدران الفطناسي المزاتي يسأل المعروف وكان هذا الفتى أقرع وكان أبو ويدران المذكور أول غريب دخل هذه البلاد الريغية وهو الذي بنى مسجد تينسلمان، على مصلى حبيب بن زلفين قيل فلما رأى معاذ المذكور الفتى المذكور ازدراه وانتهره، فقال له: ما ها هنا إلا التلامذة وإلا فأهل المنزل قد خرجوا في طلب الربيع، وكان الشيخ أبو الربيع بحيث يسمع كلام معاذ فانتهره، وقبح عليه ما قابل به الفتى، وقال له: قال الله تعالى ( وكان أبوهما صالحا) (الكهف: من الآية82)ثم التفت إلى أهل الموضع فقال لهم: أعطوه ما أعطاه وقته، فأعطوه ما أربى على مأموله، وانقلب شاكرا، ثم إن الشيخ أبا الربيع قابل معاذا بأشد من الوجه الذي قابل به الفتى، وأنبه كل التأنيب بكلام طويل.
-----------------
1- يعني قلعة بني حماد بنواحي أمسيلة.
أبو العباس أحمد وأبو يعقوب يوسف ابنا الشيخ أبي عبدالله محمد بن بكر
ومنهم أبو العباس أحمد وأبو يعقوب يوسف ابنا الشيخ أبي عبدالله محمد بن بكر - رضي الله عنه-ما- كانا في طلب الخير فرسي رهان مشتركين في كل فضيلة، شركة عنان، فلعل أحدهما أعلم والآخر أزهد، فلكلا الوصفين دلائل تشهد فإن المنسوب إلى أحدهما تأليف كتاب، وتهذيب جواب والمنسوب إلى الآخر دعاء مستجاب واستعداد لمآب، وبينا أنهما حائزان على هذا السباق، ومن دون اغبارهما تقطعت الأعناق، ولا غرو لأمثالهما في جميع أحوالهما فإن مفيض ضيائهما بدر باهر النور بهيجه وهل ينبت الخطى إلا وشيجة؟
Page 228