327

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

فضل أبي العباس وخدمته للمذهب قال أبو محمد اجتاز بنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر فخرجنا معه مودعين وكان فيما أورده من القول عند وداعنا أن قال: إن أقل ما نزل من السماء إلى الأرض التوفيق وقل ما يدعو به المرء إلا استجيب له، ثم قال: رحم الله أحمد بن محمد فقد كان رحمة لأهل مذهبنا حيا وميتا، وذلك أنه كان في حياته بيت العلم يفيد به كل طالب وكل ذي حاجة، ولما دنت وفاته أودع علومه الكتب فصنف تصنيفات خمسة وعشرين كتابا وكتابا آخر تركه في الألواح (1).

يتعجب من أحوال الناس يفعلون خلاف ما يعتقدون

وذكر داود بن يخلف عن أبي العباس أنه قال: الناس إذا أتاهم خبر خوف انتقلوا عن الحال التي كانوا عليها قبل ورود الخبر ولو كانوا في حر وبرد، وأخذوا لأنفسهم بالحذر والتحرز، ولعل ذلك الخبر يكون أو لا يكون وليسوا منه على يقين ولقد أنذرهم الله النار وخوفهم من الشيطان، وكان ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصدقوا المرسل والمرسل، وأيقنوا بذلك وتركوا التحرز، وأغفلوا الاستعداد لذلك، والحذر من سوء ما يتوقع من ذلك ونسوا فقد إخوانهم وتفقد أحوالهم، ويا عجبا الناس يكرمون أضيافهم خوفا من اللؤم والذم وأضياف الله الكرام الكاتبون معهم وهم يعملون ويتيقنون أنه (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) (ق:18)، (له له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله)(الرعد: من الآية11) ومع ذلك فلا يعبأون ولا يكترثون.

سبب إقبال الشيخ على التأليف

وعن أبي محمد أن سبب تأليف أبي العباس كتابه الذي تسميه العزابة" أبا مسألة" أن أبا عبدالله محمد النفوسي كتب إليه من " أبيدلان" يرغب إليه في مختصر، مشتمل على مسائل في الفروع فتدبر كيف يضع هذا التأليف فنام فرأى في منامه قائلا يقول له: اذكر أبا مسألة، فجعله في جزءين فسماه العزابة أبا مسالة وأما أبو محمد فكان يسميه جامع الشيخ أبي العباس.

Page 229