334

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

وذكروا أن مصالة بن يحيى أوصى داود بن أبي يوسف فقال: إذا عمل أهل وارجلان عملا مما لا تعلم فاحمل نفسك على أنك لا تعلم، وإن كان مما تعلم أنه سوء عمل فاحمل نفسك على الكتمان، ودع عنك الاختلاف وقد حكاه آخر عن أبي عبدالله، وقال أبو نوح كان مصالة إذا سئل بماذا تصلي هذه الفضيلة أو هذه النافلة من القرآن ؟ يقول: القرآن كله قدح عسل فما والاك منه وجدت عسلا.

احتفاؤه بالتلامذة

وعن جماعة من تلامذة أبي الربيع سليمان بن يخلف قال: لما انفصلنا عن " تمولست" وتوجهنا إلى بلادنا جزنا على ناحية أريغ، فسلكنا من "وغلانة" ومررنا بفلفول بن يحيى فأكرم مثوانا، وأحسن نزلنا، وكان يقول مع ذلك معتذرا قريتنا صغيرة، ودراهمنا قليلة، ويتمثل بالبيتين:

وأقبل تلك الليلة على مؤانستنا وإفادتنا بغرائب الأخبار والسير، حتى كاد الفجر يطلع، فمما حفظناه تلك الليلة أرجوزة في الوعظ أوردها علينا وهي قول الراجز:

وقال: لما مات أبو عبدالله محمد بن بكر قلت للمشائخ " اقتفوا بنا آثاره مادامت جديدة غير مندرسة، قالوا مهلا عليك، فساعدتهم حتى عفا الأثر، ودرست السير . ولما انفصلنا شيعنا فقال له أحدنا: ارجع، فقال آه، لا يقال كذلك إنما يقال انظر في الرجوع ولم يزد بعد هذا خطوة، لأنه قال: إنه ما جوز ما لم يقل له ارجع، وكان هذا الشيخ شديدا في الأمر والنهي والذب عن دين الله، فروي أنه حين احتضر كان يتمثل بقول عمران بن حطان --رحمه الله- -:

فتح عليه بالقسم الأخير، وعجز عن الأول، فطفق يسأل من حضر كيف القسم الأول من هذا البيت؟ فكان هذا من آخر كلامه -رحمه الله-.

Page 236