335

Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib

طبقات المشايخ بالمغرب

أبو موسى عيسى بن يرصوكسن ومنهم أبو موسى عيسى بن يرصوكسن --رحمه الله- - الشريف منسبا، الطيب مكسبا، الرفيع مطلبا، الهاشمي العربي، وابن عم النبي، نماه عبد المطلب والعباس، فانتمى إلى أشرف بناء قائم على أثبت أساس، الدين حليته والحياء والكرم جبلته، والسخاء سجيته، وهو ممن يتعلم منه الورع والعلم، وممن يطعم ولا يطعم.

الشيخ أحيى مواتا وعمره فظهرت فيه البركة

فروي أن عيسى بن يرصوكسن شاور أبا يعقوب يوسف المعروف بالطرفي في نزوله المنزل المعروف " بتلاعيسى" المنسوب إليه، فأخبره بحال البلد، فدله على ذلك وشكره له، إلا إنه قال: إذا توطنت هذا الموضع فلا تمش راجلا ولا تشرب ماءه إلا ممزوجا ولا تشربه صرفا، واستخدم ولا تخدم بنفسك، وكن للناس كالسمار مع الماء إن علاه الماء خضع، وإنا علا الماء سطع ، فبلغ في هذا المنزل مبلغا عظيما هو وبنوه من بعده، يحيى وداود، وعبدالله بن يحيى، وانضم إليه الناس وسكنوها معهم وغرس بها الشيخ عيسى الأشجار من النخيل، وصار في النخيل ودايا كثيرة، وكان إذا قلع الودايا الراكبات في الأمهات يسلخها ويرفع جمارها إلى "باماوط" مع لحم ما يصيده من الوحش والظباء والأرانب والظلمان، والبيض، والحبارى وغير ذلك، فيهدي ذلك إلى المشائخ العزابة فيأكلون اللحم والجمار فكان يتبرك بذلك فبارك له ربه في كل ما يحاوله، وسعى في إصلاح فساد المفسدين من بني وليل حتى أصلح الله فسادهم، فاستقامت عمارة هذا الموضع واشتهرت بركته وعمره جماعة معه من المشائخ، وانضافوا إليه ومنهم من ضرب في العقار بسهم وإن لم يستوطن المنزل، والجماعة المذكورة هم: أبو عبدالله بن بكر، ومحمد بن الخير، وماكسن بن الخير، ومعاد بن علي، وعبد السلام بن أبي وزجوف، وأن آثارهم بها إلى اليوم معروفة.

Page 237