Ṭabaqāt al-mashāyikh biʾl-Maghrib
طبقات المشايخ بالمغرب
خبر خيل الميروقي عندما وصلت الموضع ولقد حدثني رجل ينتمي إلى "لمتونة" يعرف بابن القابلة، ورد توزر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، قال"وكنت في خيل يحيى بن اسحق الميروقي(1) متوجها بعسكره من أريغ إلى وارجلان، أو قال من وارجلان إلى أريغ، فنزل "تلاعيسى"، وأراد الأجناد والأعراب أن يطلقوا خيلهم في الزرع فأنذرهم بعض من معهم ممن عرف قديما حال الموضع وأهله، وحذرهم، فقال: هذا موضع منسوب إلى رجال عزابة، صلحاء مساكين، يتقى عقوقهم فإياكم وإياهم، فمن الجند من تنحى ومنهم من توقف، فقال لهم عمران كاتب الميروقي: " أبكلام هذا السخيف أمنع فرسي هذا الخصب، قال لهم: فليدعوا على فرسي، وأطلقهما في الزرع ترعى واقتدى به غيره في هذا الضلال، والاستخفاف بقدر أولياء الله، قال: وكانت فرس عمران تسوى أربعمائة دينار، قال: فوالله ما رفع من هناك إلا رستها وسرجها وإنها السابقة سبعة وعشرين فرسا للمستخفين من الأعراب، والأجناد، كلها صرعى هلكى عبرة لاولى الأبصار.
ويروى أن جماعة من دعار بني وليل بلغهم أن الشيخ عيسى عزم على المسير إلى أريغ، فهموا بقتله، ورصدوه ، فركب بغلته وصرف وجهها إلى ناحية أريغ فشمست وامتنعت عن المشي، فضربها فتولت وذبحت برأسها فلما رأى ذلك استخار الله تعالى في الرجوع، فلما رجع إلى أهله شعر بمكر أعداء الله فقال: قد وقفت عند كل ما أوصاني به الشيخ أبو يعقوب إلا الخدمة فإني لم أجد بدا من الخدمة بنفسي، يريد لو لا سبب ركوبي ما نجوت من مكر أعداء الله.
---------------------------------
1- هكذا أثبتت نسبته النسخ المعتمدة.
إسماعيل بن يدير
ومنهم إسماعيل بن يدير -رحمه الله- لم يتأخر عن تلك الطبقة ولا فاته أحد من تلك الحلبة ولا سبقه، بل هو معدود في المبرزين، نقي من درن إعجاز المعجزين، وإذا عد الحفاظ كان أولهم تحصيلا، أو سمى المجتهدون فهو الذي لا يفتر بكرة وأصيلا.
Page 238