355

إن أول بيت وضع للناس (1) واستدل الزجاج على ذلك بقوله تعالى حكاية عن الكفار المنكرين للبعث إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى (2) فعبر بالأولى وليس لهم غيرها.

ومن فروع المسألة:

ما إذا نذر أو أوصى بالصدقة، أو لفلان بأول ما كسبه أو يكسبه، فكسب شيئا ولم يكسب بعده ، فينصرف النذر والوصية إلى ما كسبه.

ومنها: ما إذا قال: إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فهو حر، على وجه النذر، فولدت ذكرا ولم تلد غيره وجب إعتاقه.

ومثله ما لو قال: إن كان أول ما تلده ذكرا فلله علي أن أتصدق بكذا، ونحو ذلك.

ومنها: لو قال: إن كان أول ما تلدينه أنثى فأنت علي كظهر أمي، فولدتها ولم تلد غيرها وقع الظهار.

وحينئذ فشرط الأول أن لا يتقدم عليه غيره، لا أن يكون بعده غيره.

وفي وجه ضعيف عدم وقوع جميع ذلك، وأن الأول (3) يقتضي آخرا، كما أن الآخر يقتضي أولا.

وقيل: إن السبق يخالف الأولية في ذلك، فإذا قال لعبيدة: من سبق منكم فهو حر، جاعلا له نذرا، فسبق اثنان ثم جاء بعدهما ثالث عتقا، وإن لم يجئ بعدهما أحد لم يعتقا، لأنه ليس فيهما سابق.

ومثله ما لو قال: من سبق إلى كذا فله عندي كذا، بطريق النذر أو الجعالة.

Page 368