على صفة عمر وحليته إلى غير ذلك هذا ما كان في القرن الأول.
وفي أيام الدولة الأموية والعباسية ، كان لأخبار الملاحم والحدثان ونحوها المقام الأول ، وقد وضعت الملاحم والاخبار واخترعت الأحاديث على عهد الدولتين ، وكان لها في واعمالهما تأثير كبير فمن ذلك ما روى (1) ان مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية لم يجد في الحرب الفاصلة بين حياة دولته وموتها ولا إنهزم مغلوبا ولكنه ، كان نظر في كتب الحدثان فوجد فيها ان طاعة المسودة (2)، لا تجاوز الزاب (3) فقال : ذلك لوزرائه ، فقالوا له ان بمصر زابا آخر قال فإليها نذهب ، والزاب الذي أراد علمه هو بأرض المغرب.
وروى (المبرد في كامله) حكاية أخرى جرت بين عبد الملك بن مروان وصديق له كان من أهل الكتاب فاسلم حذر عبد الملك أمور استقبالية الزمن منكرة فنفض عبد الملك ثوبه ، وقال : معاذ الله ، فقال له صاحبه : ما قلت شاكا ولا مرتابا ، وإني لا أجدك بجميع أوصافك ، فقال عبد الملك : ثم ما ذا. قال : يتداولها رهطك ، قال : إلى متى ، قال : الى ان تخرج الرايات السود من خراسان : هذه لمعة من أخبار الملاحم والكتب القديمة كانت رائجة في القرون الأولى.
اما ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكثير منها ما رواه (الخطيب في تأريخه) في ترجمة الإمام القائم بأمر الله عبد الله بن احمد العباسي عن أبي سعيد الخدري : سمعت رسول الله (ص) يقول : منا القائم ، ومنا المنصور ، ومنا السفاح ، ومنا المهدي فأما القائم فتأتيه الخلافة
Page 287