ودخلت سنة 510 فيها جمع القاضي عمران بن الفضل قبائل همدان إلى الموضع المعروف بمصب الدروع ، وخلع معن بن حاتم عن الإمارة كما مر.
وفيها قدم من الديار المصرية علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة مؤازرا للحرة الملك السيدة ودفاعا بأمر الدعوة العبيدية ، ومعه عشرون فارسا ، وكان نبيها عاقلا حسن التدبير واسع الإطلاع ملما بمذهب الإسماعيلية فأقامته السيدة على سدتها محافظا بذي جبلة ، وكانت خولان قد استطالت على الرعية ، واستخفت بأمر السيدة ، فأدبهم إبن نجيب الدولة ، وطردهم (1) من البلاد وغزا الأطراف ، ولما تحققت السيدة فيه إكتفائه ولته مخلاف الجند ، وأمرته بالنقلة إليه لتوسطه بين الأعمال واستمر على عمله إلى سنة 518 ، وفيها غزا زبيد فقاتل أهلها على باب القرتب (2) وعاد ابن نجيب الدولة إلى الجند بعد أن صرع عن جواده وأشيع أنه قتل.
وفي سنة 519 أظهر الخلاف على السيدة ، وقال : انها قد خرفت وشاخت ، فجمعت له ملوك اليمن وأمرتهم بمحاربته ، وكان لا يخالفها أحد منهم في صلح أو حرب ، فحصروه في الجند وكانت مسورة ، ولما أشتد عليه الحصر والقتال ، بعثت الحرة إلى وجوه القبائل المحاصرة بعشرة آلاف دينار (3) مصرية ، وأمرت ان يذيعوا في العسكر ان المال من إبن نجيب (4) الدولة فطلبت الجنود من سلاطينها أن ينفقوا عليهم ، وألا ارتحلوا فلم يعطوهم ، فارتحلوا وتفرق الناس ، وقيل لإبن نجيب الدولة ، هذا من تدبير
Page 290