فأرضعت النبي ﷺ، فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشرحيبه ١. قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذه بعتاقي ثويبة ٢. وعلى تقدير أنه موصول، فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه ٣.
ثانيًا: أنه لم يصح أن ثويبة أعتقها أبو لهب عند ولادة النبي ﷺ وإنما كان إعتاقها قبل الهجرة وذلك بعد الإرضاع بزمن طويل كما هو ثابت في كتب التاريخ والسير.
قال ابن سعد ٤: بسنده " كانت ثويبة مرضعة رسول الله ﷺ يصلها وهو بمكة، وكانت خديجة تكرمها وهي على ملك أبي لهب وسألته أن يبيعها لها فامتنع، فلما هاجر رسول الله ﷺ أعتقها أبو لهب وكان رسول الله ﷺ يبعث إليها بصلة وبكسوة حتى جاء الخبر أنها ماتت سنة سبع مرجعه من خيبر ٥.
ثالثًا: دلت النصوص الصريحة من كتاب الله ﷿ على أن أعمال الكفار حابطة كما قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ ٦.
١ الحيبة: بسكر الحاء المهملة وفتح الباء أي بشر حال، والحيبة والحوبة الهم والحزن. انظر: النهاية لابن الأثير (١/٤٦٦) . ٢ صحيح البخاري مع فتح الباري كتاب النكاح (٩/١٤٠)، حديث (٥١٠١) .
٣ فتح الباري لابن حجر (٩/١٤٥) .
٤ هو: محمد بن سعد بن منيع الزهري مولاهم، مؤرخ من حفاظ الحديث، ولد في البصرة سنة (١٦٨هـ)، وتوفي في بغداد سنة (٢٣٠هـ) . تهذيب التهذيب (٩/١٨٢)، وتذكرة الحافظ (٢/٤٢٥) .
٥ الطبقات لابن سعد (١/١٠٨-١٠٩)، وانظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (٤/٢٥٨)، وفتح الباري (٩/١٤٥)، والوفاء بأحوال المصطفى لابن الجوزي (١/١٧٨-١٧٩) .
٦ سورة الفرقان، آية (٢٣) .