268

Al-aʿyād wa-atharuhā ʿalā al-muslimīn

الأعياد وأثرها على المسلمين

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فلم يكن الداعي إلى هذا الصوم لكونه يوم ولادته فحسب، بل لأجل أن الأعمال تعرض فيهما وأنه يوم أنزل عليه فيه.
رابعًا: هل النبي ﷺ عندما صام يوم الاثنين أضاف إلى الصيام احتفالًا كاحتفال أرباب الموالد من تجمعات ومدائح وأنغام وطعام وشراب؟ الجواب: لا وإنما اكتفى بالصيام فقط. إذًا ألا يكفى الأمة ما كفى نبيها ﷺ ويسعها ما وسعه، وهل يقدر عاقل أن يقول: لا؟ إذًا فلِم الافتيات على الشارع والتقدم بالزيادة عليه والله يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ١.
ويقول رسول الله ﷺ: "إياكم ومحدثات الأمور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" ٢. ٣.
خامسًا: قولهم إن هذا في معنى الاحتفال به والمعنى موجود سواءً كان ذلك بصيام أم أطعام طعام.. الخ.
في هذا القول اتهام خطير لخير هذه الأمة صحابة النبي ﷺ وتابعيهم ورمي لهم بالتقصير، حيث لم يفهموا مقصوده ﷺ من صيام هذا اليوم فلم يحتلفوا بهذه المناسبة.
وفي هذا يقول الشيخ ابن منيع في رده على المالكي: عندما استدل بهذا الدليل - يقصد المالكي - أن الرسول ﷺ كان بصيامه يوم ولادته يوحي إلى أمته وفي طليعة الأمة أصحابه وتابعوهم بإقامة احتفال بمولده ﷺ إلا أنهم من

١ سورة الحشر، آية (٧) .
٢ تقدم تخريجه، ص (٢١٩) .
٣ انظر: الإنصاف فيما قبل في المولد للجزائري (٤٤-٤٥) .

1 / 319