360

Inārat al-dujā fī maghāzī Khayr al-warā ṣallā llāhu ʿalayhi wa-ālihī wa-sallam

إنارة الدجى في مغازي خير الورى صلى الله عليه وآله وسلم

Publisher

دار المنهاج

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٦ هـ

Publisher Location

جدة

وأنف السّعدان من صلح النّبي ... وحكّما حدّ شفار القضب
بعث إلى عيينة بن حصن، والحارث بن عوف المرّي، وهما قائدا غطفان (أن يخوّلوا) بالبناء للمفعول، أي: يعطوا (ثلث تمر طيبة ليعدلوا) أي: ليميلوا ويرجعوا بمن معهم عنه، وعن أصحابه، فجرى بينه ﷺ وبينهما الصلح، حتى كتبوا الكتاب، ولم تقع الشهادة، ولا عزيمة الصلح، فلمّا أراد ﷺ أن يفعل.. بعث إلى سعد بن معاذ سيد الأوس؛ وسعد بن عبادة سيد الخزرج يستشيرهما في الأمر.
(وأنف) عند ذلك؛ أي: استنكف (السّعدان من صلح النبيّ) ﷺ فقالا: يا رسول الله؛ أأمرا تحبه فنصنعه، أم شيئا أمرك الله به، لا بدّ لنا من العمل به، أم شيئا تصنعه لنا؟ قال: «بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلّا أنّي رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم «١» من كل جانب؛ فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما» .
فقال له سعد بن معاذ سيد الأوس: يا رسول الله؛ قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلّا قرى، أو بيعا، أفحين أكرمنا الله بالإسلام، وهدانا له، وأعزّنا بك وبه، نعطيهم أموالنا؟! ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلّا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم.

(١) يقال كلب الدهر على أهله إذا ألحّ واشتدّ، وكذا العدو. انظر «النهاية»، مادة (كلب) .

1 / 370