401

Wasatiyyat ahl al-Sunna bayn al-firaq

وسطية أهل السنة بين الفرق

Publisher

دار الراية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤م

ويرون من لوازم محبته وعلامتها: طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر، والانتهاء عما عنه نهى وزجر؛ فاتبعه ومتابعته هي العلامة الدالة على محبته ﷺ؛ بل هي الدالة على محبة الله ﷾ أيضًا، كما قال ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ١.
قال الإمام ابن كثير ﵀ في تفسير الآية: "هذه الآية حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية؛ فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله"٢.
وكذلك من ادعى محبة رسوله الله ﷺ، ولم يتبع دينه وشرعه الذي جاء به في جميع أقواله، وأفعاله، وأحواله؛ فهو كاذب في دعواه محبته ﷺ.
"وإذا أراد الإنسان أن يقف يقينًا على مقدار ما في قلبه من المحبة لله ورسوله ﷺ فليعرض أقواله وأفعاله على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ؛ فإنه وافقت الشرع المحمدي كان ذلك دليلًا على صدق المحبة، وإن خالفته دل على أن دعوى المحبة كاذبة"٣.
فإن من علامات محبته ﷺ إيثار شرعه وما جاء به إلى غيره من الهوى وشهوات النفس، قال القاضي عياض: "اعلم أن من أحب شيئًا آثره وآثر موافقته؛ وإلا لم يكن صادقًا في حبه، وكان مدعيًا؛ فالصادق في حب النبي ﷺ من تظهر علامة ذلك عليه، وأولها الاقتداء به واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والتأدب بآدابه في عسره ويسره ومنشطه

١ سورة آل عمران آية ٣١.
٢ انظر: تفسير القرآن العظيم ٢/ ٢٥.
٣ انظر: عبد المحسن العباد، عشرون حديثًا من صحيح البخاري ١٦٦.

1 / 433