Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أما الموضع الأول: فحقيقة القديم في أصل اللغة هو ما تقادم وجوده تعالى بنا قديم ورسم قديم لما تقدم وجوده، وعلى هذا حمل قوله تعالى{حتى عاد كالعرجون القديم} يريد به متقادم الوجود، يعني به القمر وانتهائه، فشبهه بسعف النخل وهو العود الذي في رأس النخلة الذي ينحني إذا تقدم وجوده، وحقيقة القديم في الاصطلاح: هو الذي لا أول لوجوده، وإن شئت قلت: هو الذي لم يتقدم وجوده عدم أو هو الموجود فيما لم يزل، وحقيقة المحدث: هو الذي لوجوده أول، أو ما تقادم وجوده عدم.
وأما حقيقة الموجود فقد اختلف فيه فمنهم من منع تحقيقه، ومنهم من حده بأن قال: هو المختص بصفة لكونه عليها عندها تظهر الصفات والأحكام المقتضاة عن صفة الذات.
وحقيقة المعدوم: هو المعدوم الذي ليس بموجود.
وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على أن الله تعالى قديم فإذا أردنا ذلك تلكمنا في فصلين؛ لأن الحقيق قد تضمهما أحدها أنه تعالى موجود، والثاني أنه لا أول لوجوده.
أما الفصل الأول: وهو أنه تعالى موجود فالكلام منه يقع في ثلاثة مواضع:
أحدها: في حكاية المذهب وذكر الخلاف في أن الله تعالى موجود، وفي أن الموجود صفة زائدة على ذات الموجود.
والثاني: في الدليل على أن الوجود صفة زائدة على ذات الموجود.
والثالث: على أن الله تعالى موجود.
Page 269