266

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

أما الموضع الأول: فذهب جميع المسلمين أن الله تعالى موجود، وهو قول الفلاسفة والإسلاميين، وكل من أثبت الصانع من الفرق الخارجة عن الإسلام، كاليهود، والنصارى، والبراهمة، إلا الباطنية فإنهم يقولون: إن الله تعالى لا موجود ولا لا موجود، واختلف الذين قالوا: إن الله تعالى موجد، هل الوجود صفة زائدة على ذات الموجود شاهدا وغائبا، وذهب أبو الحسين وابن الملاحمي إلى أن الوجود هو ذات الموجود شاهدا وغائبا وليس بأمر زائد على ذاته، وذهبت الفلاسفة إلى أن وجود القديم تعالى هو نفس ذاته، وليس بأمر زائد؛ لأنه تعالى واحد لا تكثير في وجوده، ووجود سائر الموجودات صفة زائدة على ذواتها.

وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على أن الوجود صفة زائدة ذات الوجود، فالذي يدل على ذلك وجوه أربعة:

أحدها: أن الذوات ثابتة في حال القدم، فلو لم يكن الوجود صفة زائدة على ذات الموجود لكان لا تفترق الحال بين القدم والموجود، وهذا محال، ولأبي الحسين أن يقول: إن هذا بناء منكم على أن الذات ثابة في القدم وأنتم منازعون في ذلك.

الوجه الثاني: أن منافاة السواد للبياض مشروطة بذات السواد، وهذا محال، وقد أجابوا عن هذا بأن حلوهما في محل واحد ليس هو مجرد الوجود، ولكنه كيفية الوجود، ونحن نثبت هذه الكيفية للذات كما ثبتوها للوجود، وجعلها شرطا في البصير، وننفي صفة الوجود وثبوت الكيفيات للذوات صحيح فإنها قديمة ومحدثة، وحالة، وكل ذلك كيفية ليس الذات، وإذا صح ذلك لم يلزم أن تكون مجرد الذات شرطا في منافاتها كما لا يلزمهم أن يكون مجرد الوجود شرطا في المنافاة بل بكيفية الوجود.

Page 270