Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الوجه الثالث: أن أهل اللغة يقولون: علمت شيئا موجودا وعلمت شيئا معدوما، فلو لم يكن الوجود صفة زائدة على ذاته لكان قولهم علمت شيئا موجودا تكرار؛ لأن الشيء هو الموجود فيكون تقديره علمت شيئا شيئا، وموجودا موجودا، ولكان قوله علمت شيئا معدوما مناقضة، وقد أجابوا على هذا بأن حقيقة الشيء في اللغة هو ما يصح العلم به والخبر عنه، سواء كان نفيا أو اثباتا وعلى هذا يحمل قوله تعالى{إن زلزلة الساعة شيء عظيم} وقوله{ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا، إلا أن يشاء الله}.
الوجه الرابع: أن الذوات قد اشتركت في كونها موجودة، واختلفت في حقيقتها وذواتها، فكان بعضها قديما وبعضها محدثا، وبعضها جسما، وبعضها عرضا، وفيها متماثل ومختلف، ومتضاد، ولابد لأن يكون ما اختلفت فيه أمرا زائدا على ما اتفقت فيها وإلا كانت مختلفة متفقة في أمر واحد وذلك محال.
وقد أجاب أبو الحسينوابن الملاحمي ومن قال بقولهما عن هذا لوجهين:
أحدهما: معارضة.
والثاني: تحقيق.
أما المعارضة فهو أن يقال قد ثبت أن الصفة اشتركت في كونها صفات وانقسمت إلى أقسام فكان بعضها واجبة ذاتية، وبعضها مقتضاة، وبعضها جائزة معنوية بالفاعل، وبعضها ثابت في حالة القدم، ومنها مشروطة بالوجود فيلزم فيما اشتركت فيه من أنها صفات ........أن يكون أمر زائدا على ما افترقت فيه من حقائقها، وماهياتها، فإذا لم يلزم من ذلك أن يكون للصفة صفة اشتركت فيها جميع الصفات، ثم افترقت في أنفسها بعد ذلك فكذلك لا يلزمنا وما أجابوا به فهو جوابنا.
Page 271