268

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

الوجه الثاني: أنا نقول إنها اشتركت في أن كل واحد منها ذات معلومة على انفرادها، وحقيقة متميزة عن غيرها، والاشتراك في هذا المعنى لا يقتضي اثبات صفة زائدة على ما ذكرنا، بل هو اشتراك في المعنى العام الذي لأجله سميت بأنها ذوات، ثم افترقت في أنفسها وحقائقها الخاصة بها من كونها جسما وعرضا وسوادا وبياضا، وهذا هو جوابهم في الصفات فإنها اشتركت في معنى الصفة العامة، ثم افترقت في ماهية الصفة من تحيز وجوهرية وكائنة.

وأما الموضع الثالث: وهو في الدليل على أن الله تعالى موجود، فاعلم أن الكلام في ذلك يبنى على أن الوجود صفة زائدة على الذات أم لا، فمن ذهب إلى أنه ليس بصفة زائدة لم يفتقر إلى الدلالة على هذه المسألة بعد أن قد دل على اثبات الصانع؛ لأن وجوده نفس ذاته، وقد صح ذلك في الدليل على اثباته، ومن ذهب إلى أن اثباته زائد افتقر إلى الدلالة على أنه موجود بعد الدلالة على اثبات ذاته، والدلالة على هذا القول من وجوه:

أحدها: أنه تعالى قادر عالم، والقادر العالم لا يكون إلا موجودا، وهاتان الصفتان على سواء في صحة الاستدلال بهما على أنه موجود، وكل واحد منهما كافية في ذلك، وليس من شرط الدلالة جمعهما، والدلالة مبنية على أصلين:

أحدهما: أنه تعالى قادر عالم.

والثاني: أن القادر العالم لا يكون إلا موجودا.

أما الأصل الأول: فقد تقدم بيانه.

Page 272