269

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

وأما الأصل الثاني: وهو أن القادر العالم لا يكون إلا موجودا، فقد ذكر الشيخ علي ذلك بأن قال: إن المعدوم يستحيل أن يكون قادرا على شيء وعالما به، ألا ترى أن كثيرا من الموجودات كالجمادات والأعراض أن تكون قادرة وعالمة فإذا استحال ذلك فيها مع وجودها فالأولى أن يستحيل كون المعدوم قادرا عالما، وهذا معترض بأن يقول: ما أنركتم أن الجمادات والأرعاض إنما استحالت كونها قادرة عالمة؛ لأنها لو قدرة لم تكن قادرة إلا بقدرة، ولا عالمة إلا بعلم، والقدرة والعلم يحتاجان إلى محل مبني ببنية مخصوصة، وذلك غير حاصل في الجمادات والأعراض بخلاف القديم تعالى فإنه قادر لذاته وعالم لذاته، وصح أن يقتضي ذلك ذاته في حال عدمها، ولهذا الاعتراض لم يصح أن يسلك في هذه المسألة طريقة القياس على الشاهد، فنقول: دليله الشاهد، فإن القادر العالم فيه يجب أن يكون موجودا فكذلك الغائب كما قسنا على الشاهد في سار الصفات فلو سلكنا ذلك لكان لمعترض أن يفرق بما ذكرنا من أن القادر العالم في الشاهد يحتاج إلى القدرة والعلم، وهما يحتاجان إلى محل مبني ببنية مخصوصة، وليس كذلك في الغائب، ومثل هذا الاعتراض.............فيجب أن نعتمد في الدليل على أن القادر العالم يجب أن يكون موجودا على ما ذكره مشائخنا، وهو أنه لو لم يكن موجودا لكان معلوما ولا يجوز أن يكون معلوما، والدلالة مبنية على أصلين:

أحدهما: أنه لو لم يكن موجودا لكان معدوما.

والثاني: أنه لا يجوز أن يكون معدوما.

أما الأصل الأول: فالذي يدل على ذلك أنها قسمة دائرة بين النفي والاثبات، وبيان ذلك أنك تقول الشيء لا يخلو إما أن تثبت له صفة الوجود أم لا، إن لم تثبت فهو المعدوم، وإن ثبتت فهو الموجود.

وأما الأصل الثاني: وهو أنه لا يجوز أن يكوت معدوما، فالذي يدل على ذلك أن القادر العالم له تعلق بمقدوره ومعلومه، والقدم يحيل التعلق، والدلالة مبنية لعى اصلين:

Page 273