271

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

وأما الأصل الثاني: وهو أنها متى وجدت تعلقت ومتى عدمت زال متعلقها؛ فلأنا لا نعني بتعلقها بالقادر إلى إيجادها للصفة المتعلقة، فتعلق القدرة هو إيجابها بالصفة للقادر تلك الصفة هي كونه قادرا، وتعلق العلم بالعالم هي إيجابه له الصفة، وهي كونه عالما، وتعلقها بالمقدور هو صحة وجوده بها من جهة القادر، وتعلق العلم بالمعلوم هو صحة احكامه من جهت العالم ولا شك أن هذا حاصل بالقدرة والعلم عند وجودها، وكذلك سائر المتعلقات، وأنه زائد عند عدمها وإن تعلقت، وهي معدومة لما افترق الحال بين وجودها وعدمها، ولا صح من العاجز اتخاذ الفعل بالقدرة المعلومة، ومن الجاهل احكامه بالعلم المعدوم، ومعلوم بطلان ذلك.

وأما الأصل الثالث: وهو أنه إنما زال تعلقها لأجل عدمها، فالذي يدل على ذلك أن الحكم الذي هو زوال التعلق يثبت باثبات القدم؛ فلأنا قد بينا أنها متى عدمت زال التعلق، وإما أنه يزول بزوالها، فلأنا قد بينا أنها متى وجدت تعلقت، وأما أنه ليس هناك ما تعلق الحكم به أولى فلأنه لو كان هناك ما تعلق الحكم أولى لم يخل إما أن يكون أمر لا يجوز انفصاله عن العدم بحال، بل يجب ملازمته، أو يجوز انفصاله عن العدم، وحصوله من دونه، فإن كان الأول فقد حصل المقصود، وإن سلمناه فلا يحصل العدم إلا وتلك العلة حاصلة فيزول التعلق عن المعدوم بكل حال، وذلك غرضنا سواء زال العدم أو لأمر يلازمه، وإن كان الثاني جاز تعلق المعاني المعدومة بان لا تحصل العلة التي هي أولى من العدم في زوال التعلق، وجاز أن يتعلق في حال وجودها بأن يحصل الأمر الذي هو العلة في زوال التعلق، وجاز أن لا يتعلق في حال وجودها بأن يحصل الأمر الذي هو العلة في زوال التعلق أو جاز أن لا يتعلق في حال وجودها بان يحصل الأمر الذي هو العلة في زوال التعلق في حال وجودها، وفي علمنا ببطلان ذلك دليل على أن لا علة إلى العدم.

Page 275