Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أحدهما: أن الفعل محتاج في وجوده إلى الفاعل فالذي يدل على ذلك
أنه لو وجحد مع عدمه لكان مستغنيا عنه ولخرج عن كونه محتاجا إليه، يوضح ذلك أنه قد ثبت أن أحكام الفعل لما لم يصح إلا بالعلم واحتاج إليه لم يصح حصوله مع عدم العلم، وكذلك إذا احتاج إلى أنه لم يصح وجوده مع عدمها، ومعلوم أن احتياج الفعل إلى الفاعل آكد من حاجته إلى العلم واآلة؛ لأن حاجته إلى الفاعل حاجته إلى الأثر إلى المؤثر وحاجته إلى العلم والآلة حاجة المشروط إلى المشروط، فإذا لم يصح مع عدم الشرط فأولى وأحرى أن لا يصح مع عدم المؤثر، واعلم أن هذا الدليل لا يصح الاعتماد عليه على طريقة المشائخ؛ لأن لقائل أن يقول: إذا كان عندكم أنه قد ثبت كونه تعالى قادرا، وعلمتم بذلك بدلالة قبل أن تعلموا كونه موجودا فما أنركتم أن يصح منه الفعل في حال عدمه لأنه قادر، والذي يصح الفعل ويؤثر في وقوعه هو كونه قادرا وكونه موجودا غير مؤثر في الفعل، ولا مصحح فيصح، ويقع من دونه، وإنما يعلم أن الفعل لا يوجد مع عدم الفاعل إذا علمنا أن المعدوم لا يجوز أن يكون قادرا، فأما مع تجويز أن يكون قادرا فما المانع من أن يصح منه الفعل؟ ونفع لأجل كونه قادرا في حال عدمه، ولا يوجب ذلك استغناؤه عنه، فثبت الأصل الثاني، وبتمامه تم الدليل على أن الله تعالى موجود.
[الفصل الثاني]
وأما الفصل الثاني: وهو أنه لا أول لوجوده فالذي يدل على ذلك ما ذكره الشيخ (رحمه الله تعالى) ولك في تحريره وجوه ثلاثة، وإن كان المعنى واحدا:
أحدها: أنا نقول نقول لو كان لوجوده أول لما كان قديما، ولا يجوز أن يكون قديما، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أنه لو كان لوجوده أول لما كان قديما.
والثاني: أنه لا يجوز أن يكون قديما.
أما الأصل الأول: فلأن حقيقة القديم هو الذي لا أول لوجوده.
Page 277