Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أحدها: أن لو كان لوجوده أول كان محدثا.
والثاني: أنه لو كان محدثا لما صح منه فعل الأجسام.
والثالث: أنه تعالى قد صح منه فعلها.
والرابع: إذا بطل كونه محدثا ثبت كونه قديما.
أما الأصل الأول: وهو أنه لو كان لوجوده أول لكان محدثا، فالذي يدل على ذلك أنه يطرد وينعكس، فنقول: كل موجود لوجوده أول فهو محدث، وكل محدث فهو موجود لوجوده أول، ولا يثبت بأحد اللفظين وينفى بالآخر، فلا يجوز أن نقول: هذا موجود لوجوده أول وليس بمحدث أو هو محدث، وليس لوجوده أول.
وأما الأصل الثاني: وهو أنه لو كان محدثا لما صح منه فعل الأجسام، فالذي يدل على ذلك أن المحدث ليس إلا الجسم أو العرض، ولا يجوز أن يكون صانع العالم جسما ولا عرضا، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن المحدث ليس إلا جسما أو عرضا.
والثاني: أنه لا يجوز أن يكون صانع العالم جسما ولا عرضا.
وأما الأصل الأول: وهو أن المحدث ليس إلا جسما أو عرضا، قال الشيخ: فالذي يدل على ذلك أنها قسمة حاضرة؛ لأنك تقول المحدث لا يخلو إما أن يتحيز عند الوجود أم لا، إن تحيز فهو الجسم وما هو من قبيله، وإن لم يتحيز فهو العرض، وهذا ضعيف من حيث أنه يقال: هذا بناء على أن الله تعالى قديم قبل أن يدلوا على قدمه فما أنركتم أن يكون أجناس الذوات ثلاثة، كما هو مذهبكم: ذات المتحيز، وذات صانع، وذات العرض، وليس بمتحيز ولا عرض، ولكنها محدثة، وإذا أمكن أن يكون في القديم ما ليس بمتحيز ولا عرض أمكن أن يكون في الحدوث صانع العالم ليس بمتحيز ولا عرض، وهو محدث.
وأما الأصل الثاني: وهو لا يجوز أن يكون جسما ولا عرضا، أما أنه لا يجوز أن يكون صانع العالم جسما، فالذي يدل عليه أنه لو كان جسما لما صح منه فعل الأجسام، ومعلوم أنه قد صح منه فعلها، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أنه لو كان جسما لما صح منه فعل الأجسام.
والثاني: أن فعل الأجسام قد صح منه، فالذي يدل على الأول وجهان:
Page 279