Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أحدهما: ما تقدم من أن الفاعل لا يفعل إلا على أحد ثلاثة وجوه: إما مباشرا، أو متعديا، أو مخترعا، ومحال أن يفعل الجسم الجسم على واحد منها كما تقدم تحقيقه.
والثاني: أن الجسم لا يكون قادرا إلا بقدر، والقادر بالقدرة لا يصح منه فعل الأجسام، والدلالة مبنية على اصلين:
أحدهما: أن الجسم لا يكون قادرا إلا بقدر.
والثاني: أن القادر بالقدرة لا يصح منه فعل الأجسام.
أما الأصل الأول : وهو أن الجسم لا يقدر إلا بقدرة فإنه لا يخلو إما أن يكون قادرا لذاته أو بالفاعل، أو لعلة، أو للبنية التي هي الصحة، واعتدال المزاج، والقسمة في ذلك حاضرة كما تقدم في نظائره، والأقسام كلها باطلة سواء أنه قادر بقدرة لا يجوز لأن يكون قادرا لذاته؛ لأنه كان يلزم منه خمس محالات:
أحدها: أنه كان يلزم أن يكون الجوهر الفرد قادرا؛ لأن صفة الذات ترجع إلى الإيجاد والإنفراد، ومتى كان كذلك كان الواحد منا بمنزلة قادرين كثيرين ضم بعضهم إلى بعض فلا يقع الفعل منه بداع واحد.
الثاني: أنه كان يلزم أن تكون الجمادات قادرة؛ لأن الأجسام متماثلة في صفاتها الذاتية.
الثالث: أنه كان يلزم أن لايخرج الواحد منا عن كونه قادرا؛ لأنها صفة ذاتية، وخروج الموصوف عن صفته الذاتية محال، ومعلوم أنه يخرج عن كونه حيا، فضلا عن كونه قادرا.
الرابع: أنه كان يلزم أن لا يتفاضل القادرون، وأن يمانع الواحد منا القديم؛ لأن الكل قادر لذاته.
الخامس: أنه كان يجب أن يكون الواحد منا قادرا على جميع أجناس المقدورات من الطعوم والألوان، وغيرها؛ لأن صفة الذات لا اختصاص لها بمقدور دون مقدور، ومعلوم خلاف ذلك، ولا يجوز أن يكون قادرا بالفاعل لوجوه:
أحدها: أن هذه الصفة تجدد للجسم في حالة البقاء، والصفة التي بالفاعل لا تجدد في حالة البقاء، والدلالة مبنية على أصلين:
أحدهما: أن هذه الصفة متجددة في حالة البقاء.
والثاني: أن الصفة التي بالفاعل لا يجوز ذلك فيها.
Page 280