Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أما الأصل الأول: وهو أن هذه الصفة تتجدد للجسم في حالة البقاء فذلك ظاهر، فغن الواحد مناقد يكون مرة عاجزا ومرة قادرا وهي متجددة والجسم باق.
وأما الأصل الثاني: وهو أن الصفة التي بالفاعل لا يجوز ذلك فيها، فالذي يدل على ذلك وجهان:
أحدهما: ما نعلمه من صفة الوجود، فإنه لا يجوز تجددها للموجودات حال بقائها؛ لأن تجدد الموجود محال، وإنما لم يجب ذلك فيها؛ لأنها صفة بالفاعل، ولهذا فإن الصفات المعنوية يجوز تجددها على الموصوف في حال بقائه، وكذلك المقتضاة تجدد في حال البقاء، كون حال القديم مدركا لما لم يكن بالفاعل.
الوجه الثاني: أن الفاعل لايقدر أن يجعل الذات على صفة إلا بأن يكون قادرا على اتخاذ تلك الذات كما تقدم تحقيق ذلك أن كونه كائنا لا يجوز أن يكون بالفاعل والقدرة على اتخاذ الموجود محال، فثبت أن الصفة التي بالفاعل لا يجوز تجددها في حال البقاء.
الوجه الثاني: أن المؤثر من صفات الفاعل ليس إلا كونه قادرا وعالما أو مرديا، وكارها، وناظرا، وشيء من هذه الصفات لا يجوز أن تؤثر في كون القادر قادرا؛ لأن كونه قادرا لا يؤثر إلى في الإحداث، وكونه عالما لا يؤثر إلا في الإحكام، وكونه مريدا لا يؤثر إلا في كون الكلام خبرا، أو أمرا، وكونه كارها في كونه بهذا أو تهديدا، وكونه ناظرا لا يؤثر إلا في الاعتقاد علما، وكون القادر قادرا أمرا زائدا على هذه الأحكام، فلا يجوز أن يؤثر فيه الفاعل لشيء من صفاته، هذه وإن لم يؤثر فيه واحد منها بطل أن يكون بالفاعل.
Page 281