278

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

الوجه الثالث: أن كونه قادرا لو كان بالفاعل لما اختص ببعض المقدورات دون بعض؛ لأن الذي يختص كونه قادرا ببعضها هو القدرة؛ لأنها متعلقة بمقدورات مخصوصة لذاتها، وإذا كان قادرا بالفاعل فهذه الصفة مع المقدورات على سواء، والفاعل لا يختص ببعض المقدورات دون بعض، فكان يجب في الواحد منا أن يقدر على جميع أجناس المقدورات وذلك محال، ولا يجوز أن يكون قادرا لأجل البنية؛ لأن المرجع بها إلا التأليف المخصوص، وهذا متماثل، فكان يجب كل شيء أن يكون قادرا، وأن يصح من الفاعل كشحمة الأذن، وغيرها، بل كان يجب في الجماد؛ لأن فيه بنية، وإن كان يلزم مقدورين قادرين؛ لأن البنية في القادر بنية متماثلة؛ ولأن البنية ترجع إلى أمور كثيرة من تأليف، ولحمية، ودمية، ورطوبة ويبوسة، وحرارة وبرودوة، فكيف يجتمع التأثير في شي واحد فلم يبق إلا أنه قادر لعلة وهي القدرة، فثبت الأصل الأول، وهو أن الجسم قادر بقدرة .

وأما الأصل الثاني: وهو أن القادر بقدرة لا يصح منه فعل الأجسام، فالذي يدل على ذلك أنه لو صح منه بما فيه من القدرة لصح منا، ومعلوم أنه لا يصح منا، والدلالة مبنية على اصلين:

أحدها: أنه لو صح منه لصح منا.

والثاني: أنه لا يصح منا.

أما الأول: فالذي يدل عليه أن مقدورات القدر متجانسة منحصرة، وإنما انحصرت مقدوراتها وتجانس لكونها قدرا فكل ما شاركها في كونها قدرا وجب أن يشاركها في انحصار المقدور وتجانسه، والدلالة مبنية على أربعة أصول:

أحدها: أن مقدورات القدر منحصرة متجانسة.

والثاني: أن العلة في ذلك كونها قدرا.

والثالث: أن القديم لو كان جسما لكان قد شاركها في كونه قادرا بقدرة.

Page 282