Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
وأما الأصل الثاني: وهو أنه لا يصح منا فذلك معلوم ضرورة، فإن الواحد منا لو دعاه الداعي إلا أن يفعل بنفسه ما شاء من الأموال والأولاد لما صح منه فعلمنا أن الجسم لا يقدر على احداث جسم آخر، وبهذه الطريقة وهي صحة الفعل وتعذره عند توفر الدواعي نعلم ثبوت أصل كونه قادرا فيمن صح منه الفعل وانتفاؤها عمن تعذر عليه، وكذلك نعلم بها تمييز ما نقدر عليه من الأجناس وما لا نقدر عليه منها، فلما تعذر عليه اتخاذ ما زاد على العشرة عند توفر الدواعي علمنا أنه غير قادر عليها، فلما صحت منه العشرة علمنا قدرته عليها، وكذلك نعلم بها القدر الذي يقدر عليه من العشرة، والقدر الذي لا نقدر عليه، فنقول: إذا تعذرت عليه الزيادة على ما اوجده عند محاولة رفعه الثقيل أو ممانعة غيره من القادرين مع توفر دواعيه إلى الزيادة علمنا بذلك أنه غير قادر عليها، وكذلك نعلم بهذا الوجه الذي صح منه اتخاذ الأفعال عليه من المباشرة، والتعدي، والوجه الذي لا يصح منه اتخاذه عليه وهو الاختراع ولا يجوز أن يكون صانع العالم عرضا؛ لأن العرض ليس بحي ولا قادر، والفعل لا يصح إلا من حي قادر على ما يأتي تفصيله.
وأما الأصل الثالث: فهو أن فعل الأجسام قد صح منه، قال الشيخ (رحمه الله): فالذي يدل على ذلك أنه قد وجد منه، ووقع على ماتقدم في اثبات كونه قادرا، والوقوع فرع على الصحة، والأولى أن يقال: ما تقدم حيث بينا أن العالم محدث، وأن محدثه ليس إلا الله تعالى.
Page 284