Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أحدها: أنها لو لم تكن أمور زائدة لكان بمن علم الذات يحصل له العلم بالصفات؛ لأنها ليست بأمور زائدة على الذات، وتحقيقه أن العلم بأنه تعالى قادر عالم، حي موجود لايخلو إما أن يكون عالم بذاته فقط أو عالما بذاته مع أمور زائدة، فإن كان الأول لزم فيمن علم ذاته أن يعلم هذه الصفات، ولا يحتاج في اثباتها إلى نظر زائد بعد اثبات الذات، وكان يجب أن لا يخالف العلم بذاته العلم بصفاته ولا يخالف العلم بأنه قادر العلم بأنه حي، وحي لأن معلوم الكل واحد، وهو الذات فقط، ومعلوم أن هذه العلوم مختلفة، وأن بعضها لا يسد مسد البعض، ولهذا لا ينبغي قصد واحد، وكان يجب فيمن علم أن الذات ليست بقادرة أن يكون عالما بنفي تلك الذات؛ لأن المنفي هو الميت، والمعلوم خلاف ذلك فلم يبق إلا الثاني، وهو أنه علم بالذات مع أمور زائد، وهو الذي يزيد في هذا الموضع.
الوجه الثاني: أنها لو لم تكن أمور زائدة على ذاته تعالى لكان ما يدل على الذات يدل على الصفات، وما دل على بعض الصفات دل على بعض، والمعلوم خلاف ذلك، فإن لكل صفة دليلا غير دليل الأخرى.
الوجه الثالث: أنها منقسمة وغير منقسمة، وثابتة منفية، وذلك محال.
وأما الموضع الثالث: وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف في كيفية استحقاقه تعالى فافترق الناس في ذلك على قولين: فذهب شيوخنا كافة إلى أنه يستحقها بذاته على معنى أنه لا يحتاج في ثبوتها إلى غير، واتفق الفريق الثاني على أنه يستحقها لمعاني، وهو القدرة والحياة، والعلم والإدراك، والسمع والبصر، والإرادة والكراهة، وكذلك هو متكلم بكلام ومنهم من قال هو قديم تقدم أيضا، ثم اختلف الفريق الأول في ما بينهم، فذهب أبو هاشم ومن قال بقوله إلى أنها مقتضاة عن الصفة الأخص، وذهب أبو علي إلا أنه يستحقها لذاته إلا كونه مدركا فإنه مقتضي عن كونه حيا، واختلف الفريق الثاني على خمس فرق وهم: الصفاتية، والكلابية، والأشعرية، والكرامية، وهشام ابن الحكم.
Page 290