285

Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

أما الصفاتية وهم: ابن جرير ومن قال بقوله فإنهم ذهبوا إلى أن هذه المعاني لا توصف لا لوجود ولا عدم، ولا حدوث ولا قدم؛ لأنا صفاة والصفاة لا توصف.

وأما الكلابية فإنهم ذهبوا إلى أنه يستحقه لمعان أزلية ولا توصف بأنها قديمة؛ لأن القديم قديم تقدم عندهم، والقدم لايقوم بالمعاني؛ لأنها صفاة.

وأما الأشعرية فإنهم ذهبوا إلى أنها توصف بأنها قديمة، واتفق الأشعري وابن كلاب على أن هذه المعاني ليست إلا الله ولا غيره ولا بعضه، وأن بعضها ليس هو الأجر ولا غيره.

وأما الكرامية: فإنهم ذهبوا إلى أنه يستحقه لمعان قديمة كما قالت الأشعرية، ثم زادوا عليهم فقالوا: إنها أغيار الله تعالى ومتغايرة في نفسها، وأنها أعراض قائمة بذاته، وكذلك كل فرقة قد زادت على الفرق التي قبلها في الخطأ في هذه المسألة.

وأما هشام بن الحكم فقال: إنه عالم بها بعلم محدث، وقد حكى شاذ عن بعضهم أنه أيضا قادر بقدرة محدثة، وحي بحياة محدثة.

وأما الموضع الرابع وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهب إليه المخالف، فينبغي أن نتكلم في أمرين:

أحدهما: في ابطال ما ذهبوا إليه على الجملة.

والثاني: في تتبع أقوال كل فريق فيما افردوا به.

فالذي يدل على الأول أنه قد ثبت أن الله تعالى قادر عالم حي سميع بصير فلا يخلو إما أن يستحق هذه الصفات لذاته أو لغيره، والغير لا يخلو إما أن يكون فاعلا أو علة، والعلة لا تخلو إما أن تكون معدومة أو موجودة، والموجودة لا تخلو إما أن تكون قديمة أو محدثة، والأقسام كلها باطلة سواء أنه يستحقها لذاته، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:

أحدهما: أن استحقاقه لا يخلو من أحد هذه الأقسام.

والثاني: أن الأقسام كلها باطلة، سواء أنه يستحق هذه الصفات لذاته.

Page 291