Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
أما الأصل الأول: فإنها قسمة حاصرة، وبيان ذلك أنك تقول: الصفة الثانية للموصوف لا تخلو إما أن يستغني بذاته في كونه عليها أو لا، إن استغنى فهي الواجبة، وإن لم يستغن فهي الجائزة والواجبة، والواجبة لا تخلو إما أن تجب له على حال أو لا على حال، إن وجبت لا على حال فهي الذاتية، وإن وجبت له على حال فهي المقتضاة.
والجائزة: هي التي تفتقر إلى الغير، والغير لا يخلو إما أن يكون تأثيره على سبيل الصحة والاختيار أم لا، إن كان فهو الفاعل، وإن لم يكن فهو الموجب، والموجب لا يخلو إما أن يقف إيجابه على شرط أم لا، إن وقف ايجابه على شرط فهو السبب، وإن لم يقف فهو العلة، وهو لايخلو إما أن يختص بصفة الوجود أم لا، إن لم يختص بصفة الوجود فهو المعلوم وإن اختص بصفة الوجود فهو الموجود، وهو لا خلو إما أن يكون لوجوده أول أم لا، إن لم يكن فهو القديم، وإن كان فهو المحدث.
وأما الأصل الثاني: وهو أن الأقسام كلها باطلة سواء أنه تعالى يستحقها لذاته فاعلم أولا أن القسم أربع: قسمة تذكر ويراد بها إثبات الكل كقسمة الموانع التي قدمنا ذكرها، وقسمة تذكر ويراد بها إبطال الكل نحو ثاني في مسألة غني من الله تعالى لا يجوز أن يكون مشتهيا ولا نافرا، وقسمة تذكر ويراد بها إبطال البعض وإثبات البعض نحو هذه القسمة، وقسمة تذكر ويراد بها اثبات الكل على سبيل البدل لا على وجه الجمع وهي نحو ما نقوله في الواجب المجبر كالكفارات الثلاث فإنها واجبة على التحيز والبدل لا على الجمع، وإذا ثبت هذا عدنا في إبطال الأقسام سواء أنه يستحقها لذاته.
أما أنه لا يجوز أن يستحقها بالفاعل فلوجوه أربعة:
أحدها: أنه تعالى قديم، والقديم لا فاعل له، وتحقيق ذلك أنك تقول: القادر لا يقدر أن يجعل الذات على صفة إلا بأن يكون قادرا على اتخاذ تلك الذات، والباري تعالى ليس بمقدور فلا يجوز أن يستحقها بالفاعل.
Page 292